مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٩١

الباب الرابع: في استحالة أن تكون الصدفة هي أساس وجود الكون

491

الكيميائية والفيزيائية تجتث دعاواهم على أنّ هذه الدراسات لم تأت من منطلق عصبية دينية أو قاعدة عقدية إيمانية، وإنما كانت دراسة علمية محضة أدت بالدارسين إلى النتائج التي انتهوا إليها، ولنسمع إلى أحد هؤلاء المتخصصين

في الطبيعة البيولوجية، وهو الدكتور فرانك ألن وما يقوله في ذلك: «إن نظريات المصادفة والاحتمال لها الآن من الأسس الرياضية السليمة ما يجعلها تطبق على نطاق واسع، حيثما انعدم الحكم الصحيح المطلق، وتطلق هذه النظريات أمامنا الحكم الأقرب إلى الصواب مع تقدير الخطأ في هذا الحكم. ولقد تقدمت دراسة نظرية المصادفة والاحتمال من الوجهة الرياضية تقدما كبيرًا حتى أصبحنا قادرين على التنبؤ بحدوث بعض الظواهر التي نقول: إنها تحدث بالمصادفة والتي لا نستطيع أن نفسر ظهورها بطريقة أخرى (مثل: قذف الزهر في لعبة النرد، وقد صرنا بفضل تقدم هذه الدراسات قادرين على التمييز بين ما يمكن أن يحدث بطريق المصادفة وما يستحيل حدوثه بهذه الطريقة،

وأن نحسب احتمال حدوث ظاهرة من الظواهر في مدى معين من الزمان. ولننظر الآن إلى الدور الذي تستطيع أن تلعبه المصادفة في نشأة الحياة: إنّ البروتينات من المركبات الأساسية في جميع الخلايا الحية، وهي تتكون من خمسة عناصر الكربون والأيدروجين والنيتروجين، والأكسجين،

والكبريت.

ويبلغ عدد الذرات في جزيء البروتين الواحد 40000 ذرة، ولما كان عدد العناصر الكيموية في الطبيعة 92 عنصرًا موزعة كلها توزيعا عشوائيا، فإنّ احتمال اجتماع هذه العناصر الخمسة لكي تكون جزيئا من جزيئات البروتين يمكن حسابه لمعرفة كمية المادة التي ينبغي أن تخلط خلطا مستمرًا لكي تؤلف هذا الجزيء، ثم لمعرفة طول الفترة الزمنية اللازمة لكي يحدث هذا

الاجتماع بين ذرات الجزيء الواحد.