الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١١٥115
هذا؛ ولا يخفى أن نابتة الإلحاد اليوم في بلاد الغرب لا تقل ضراوة وعنفًا عن الشيوعية، فنجد من بين المنظرين للإلحاد من ينادي بضرورة نشر الإلحاد بالقوة وأن لا يترك للناس مجال للتشبث بالإيمان. ناهيك أن سام هاريس أحد أركان الإلحاد فيما بعد الشيوعية، يقول في كتابه نهاية الإيمان: «بعض المسائل من الخطورة بمكان بحيث يمكن قتل من يعتقدها أخلاقيا»، وبناء على ذلك يقرر في الكتاب نفسه أن قتل
المسلمين بقنبلة نووية تستأصل شأفتهم إلى الأبد أمر غير مستبعد. وهذا مما يثبت أن الإلحاد لا يسالم الدين قط، سواء لبس ثوب الشيوعية أو ظهر بلبوس آخر، فهو حرب على فكرة وجود الله وعلى كل
من يعتنقها.
وبين
أحد الذين درسوا الإلحاد وأبعاده - في هذه السنين المتأخرة، وما يتمخض عنه من شرور لا يعلم حدها إلا الله الله، وهو العجيري صاحب کتاب ميليشيا الإلحاد - كيف تطورت فكرة الإلحاد في الغرب أخيرًا إلى العنف وعدم مسالمة الدين بعد ما كانت تنزع إلى نشر مبادئها بطريق الإقناع، فكان مما قاله: «كان الإلحاد في سياقه التأريخي إجمالا، يمثل خطابًا ميالا نسبيًا إلى قدر من الحيادية من الموقف الديني، ولم يكن لديه تلك الحماسة الكبيرة بممارسة الدعوة والتبشير لقضية الإلحاد، بل كانت قضية الإيمان في حسه قضية شخصية متعلقة بالأفراد لا تستفز الملاحدة كثيرًا، ولسان حال الواحد منهم أن قضية الإيمان والكفر مسألة شخصية ما دام هذا المتدين لم يكسر لي رجلا أو يفقأ لي عينًا، فليؤمن وليتدين كيف شاء، ولكن من لحظة اصطدام الطائرتين ببرجي العالمية تغيرت المعادلة تماما، وترسخ في وعي كثير من الملاحدة أن
(1) د هيثم طلعت الإلحاد يسمم كل شيء، ص 43.
(1) د.
التجارة