مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٠٠

مصرع الإلحاد بيراهين الإيمان

وأرتهم أنهم على الحق حتى يدخلوا فيها ويركبوا منها ما لا يحل، فإذا أدبرت وانقضت بان، أمرها، فعلم من دخل فيها أنه كان على الخطأ والشبهة

الالتباس وأمور مشتبهة ومشبهة: مشكلة يشبه بعضها بعضا؛ قال: واعلم بأنك في زما ن مشبهات هن هنه أشباه أي أشياء يتشابهون فيها. وشبّه عليه خلط عليه الأمر حتى

وبينهم

اشتبه بغيره».

وفي الاصطلاح: الشبهة ما التبست حقيقته فالتبس حكمه، فإنّ ما التبست حقيقته لم يتضح حكمه، كما لو أهدر دم امرئ من أجل فساده في الأرض، ثم تراءى شخص ظن أنه هو، فهو مشتبه فيه، وعليه فإنّ حكمه ملتبس، إذ لا يجوز الإقدام على سفك دمه قبل أن تتحدد هويته؛ فلعله غيره، فيكون قتله تعديًا لأن الأصل فيه أن يكون معصوم الدم، وكذلك المال قد تلتبس حقيقته بين أن يكون من صنف المباحات أو من صنف المحرمات، فيكون من قبيل المتشابهات، ومن هذا الباب حديث النعمان بن بشير: الحلال بيّن والحرام بين، وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمها كثير من الناس، فمن اتقى الشبهات استبرأ لعرضه ودينه، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يواقعه ألا وإن لكل ملك حمى، ألا وإن حمى الله في أرضه محارمه، ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب، فإن المراد بالمشتبهات فيه ما لم يتبين حكمه، فالتبس حلاله بحرامه.

(1) ابن منظور لسان العرب مادة (شبه)، 17/ 8 (2) أخرجه أحمد عن النعمان بن بشير بلفظ: ألا وإن في الإنسان مضغة؛ مسند أحمد (رقم 18288، 154/ 14). ورواه البخاري عن النعمان بن بشير صحيح البخاري، كتاب (2) الإيمان،

باب (39) فضل من استبرأ لدينه (رقم 52 ص 6) ومسلم مثله؛ صحيح مسلم، کتاب (22) المساقاة، باب (20) أخذ الحلال وترك الشبهات (رقم 1599 [4094]، ص 955). وابن ماجه

=