الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٠١الباب الخامس: في شبهات الملاحدة
وقد يكون اللبس بسبب الالتباس في تفهم ولا ريب أنّ ما يتشبث به المبطلون كالملاحة.
بضعفاء الإيمان إلى تزعزع إيمانهم و نشت في بعكس الدليل أو الحجة فإن الحجة لي
والشبهة تطمس السبيل وتحجب الحقيقة.
شبهة إذ هي بالحقيقة.
وقد سبق تعريف الإلحاد، والملاحدة هم داف منهم نجحدون المعاندون المنكرون للألوهية الذين كانوا ينكرون حديث تكون ويزعمون، أزليته، ولكن عندما قامت عليهم حجة حدوث تكون بما تكشف من طبيعة الحرارة الديناميكية واطراد تناقصها عجزوا عن مكبرة هذه الحجة القاهرة فانقلبوا إلى دعوى أنّ الكون حدث بدون مكوّن، وتم تطبيعة وحدها هي التي أوجدته بطريقة الطفرات العشوائية كما تقده، ومنهم من يعترف بأن للكون خالقًا، ولكنه في زعمهم لا يتدخل في شيء من شئون الكون سلبًا ولا إيجابًا، وإنما الطبيعة هي التي تصرفه، ومع ذلك أيضا ينكرون الأديان جميعًا إذ لا يرون ما يوجب اتصال الإنسان بربه من طريق، الدين، فهم من هذه الناحية يتفقون مع الملاحدة المعاندين الصرحاء، كما يتفقون معهم في إنكار الغيبيات
جميعًا، كالبعث والحساب والثواب والعقاب وكذلك الرسل والملائكة.
وثم طائفة ثالثة تقف بين الطائفتين فلا تنكر وجود الخالق، ولا تثبته، وكذلك ما يتعلق باليوم الآخر، وهي المعروفة باللاأدري، ومن هؤلاء شاعر المهجر إيليا أبو ماضي القائل في طلاسمه الحائرة:
مثله؛ سنن ابن ماجه (36) أبواب الفتن، باب (14) الوقوف عند الشبهات، (رقم 3984، ص (2716). والدارمي مثله؛ سنن الدارمي ومن كتاب (18) البيوع، باب (1) في الحلال بين والحرام بين رقم (2531 (197/ 2) والبيهقي بلفظ: ألا إن في الجسد؛ السنن الكبرى، كتاب البيوع، باب (2) طلب الحلال واجتناب الشبهات (رقم 10400، 433/ 5).