مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٠٣

الباب الخامس: في شبهات الملاحدة

الخالصة على جميع العباد، فهم في غاية السلبية، كيف وهم يسلبون الإله الواحد الأحد خصائص الربوبية والألوهية بتجريده الله من صفات الكمال، وسلبه حقه المطلق في تصريف الوجود، وفي وجوب إخلاص عباده عبادتهم وطاعتهم له فإنهم - بلا ريب - يعتقدون أنه سبحانه بعد - خلقه الخلق تخلى عن كل شيء، فلا صلة بينه وبين خلقه؛ لا في التصريف، ولا في الأمر والنهي .. وهذا مما ترفضه العقول فضلا الشرائع المنزلة.

عن

وأما الفئة الثالثة - وهي التائهة في ظلمات الشك ـ فإنها ـ بعدم وصولها إلى الجزم بوجود الله سبحانه، وأنه منه مبدأ الخلق وإليه معاد مخلوقاته - ليست متحررة من أسر الإلحاد، كيف وقد تعاموا عن أبرز الحقائق وأصدقها وأثقلها قيمة في موازين العقل والحق …

وبهذا تدرك أنّ ما شاع فيما حرره كثير من الكتاب من أن الإلحاد ينحصر في الفئة الأولى وحدها وأنّ من عداهم ليسوا بملحدين، أمر غير مسلم له، على أنّ بعض هؤلاء الكتاب ينفون عن عامة الملحدين أنهم يجحدون وجود الله سبحانه، وذلك بسبب عجزهم عن الإتيان بأي دليل على عدم وجوده تعالى، ولذلك يقتصرون على إثارة الشبهات في قضايا الإيمان؛ لأجل أن يشككوا في وجوده سبحانه، وقد سحب هذا الحكم بعضهم حتى على أشهر ملاحدة العصر، كما نجد ذلك في كلام رشود عمر التميمي الذي جاء فيه: ولهذا أنك تجد بعض الملاحدة المتمرسين في الجدال لا يقطعون بعدم وجود الخالق هروبا من تحمل عبء الدليل، ومنهم دوكنز، فهم في الحقيقة أقرب إلى اللا أدرية منهم إلى الإلحاد.

(1) التميمي؛ رشود عمر تأملات في البواعث النفسية للإلحاد، ص 11، مركز الفكر المعاصر، دار الوعي للنشر والتوزيع - الرياض، ط 1: 1437 هـ /2016 م.