الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٠٥الباب الخامس: في شبهات الملاحدة
0.0
وموقف آخر عند خاصته: الذين يصطفيهم لبثهم أسراره الخاصة، فإنه عند هؤلاء يعترف بشكه في صحة ما يقول لالتباس الحقيقة عليه، ولكنه يبدي لهم إصراره على المضي قدما في محاربة الإيمان والتدين، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على مدى تهوره وعناده وكرهه للحق ومبالغته في حربه، وهو دليل
على أن الإلحاد مرض في النفس يثير فيها الحمية ضد الحقائق التي هي!
بروزا وجلاء من الشمس في رابعة النهار ليس دونها سحاب ولا قتر.
من
أشد
وهذه هي آفة الإلحاد في نفوس جميع الملحدين، إذ ليس هو إلا داء دفينا يتحكم فيما يصدر عن الملاحدة من قول أو عمل، وقد ابتلي بهذا الداء بعض الذين هووا في دركات الإلحاد السحيقة، بعد أن نشأوا على الإسلام وعرفوه حقيقة ومظهرًا، كما كان ذلك الملحد العنيد عبد الله القصيمي، الذي نشأ عربيًا مسلمًا، وكان مغاليًا في تدينه وتمسكه بالفكر الذي آمن به حتى أنه كان يقارع كبار العلماء، الذين كانوا لا يرضون تطرفه وغلوه، ومن بينهم بعض علماء الأزهر كالعلامة يوسف الدجوي، ولكنه لم يلبث أن انسلخ من كل ما كان عليه، وكفر بكل ما كان مؤمنا به من حق أو باطل، وهوى إلى الحضيض الأدنى من الجحود والإنكار لكل ما هو غيبي، وبلغت به وقاحة القول وفساد الفطرة أن قال في الله تعالى ما لا نظن أنّ الشيطان يجرؤ أن يقوله، فضلا عما قاله في النبي صلى الله عليه وسلم، وفي القرآن الكريم من السباب القذر، وهو مما يدل على أنه تدرج في مراحل الضلال، حتى وصل إلى قيادة إبليس إلى الشر بعد أن كان هو قائده إليه، كما فاخر بعض الشعراء على أن إبليس أصبح من جنده بعد أن كان هو
تابعا له، والعياذ بالله.
وقد تبرم مما جاء به القصيمي من الضلال المسلمون وغيرهم، فنجد من غير المسلمين من استعظم ما بثه من الفساد كالأديب المفكر ميخائيل نعيمة