الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١١٦116
مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان
قضية الإيمان والتدين باتت مهددًا حقيقيا للبشرية وأن التزام ذلك الهدوء والحيادية من الدين لم يكن خيارًا مقبولا، وأنه من المتعين على الملاحدة اليوم السعي جديًا في استئصال مبدأ التدين من الحياة البشرية، وإحلال قضية الإلحاد كخيار منقذ (1).
وإذا كان الملاحدة يعتقدون أن الدين هو العدو الأول وأن استئصاله ضرورة بشرية لأجل تأمين حياة البشر من مخاطر الدين والمتدينين، فهل ترى أن من يحمل هذا الفكر وينادي به بين الناس لو تسلط على رقاب المتدينين - والعياذ بالله - هل سيكف يده عن إيذائهم وسيدع لهم حرية معتقداتهم وممارساتهم الدينية كما يفرضه عليهم تدينهم، أو أنه سيبادر إلى حز غلاصمهم وإبادتهم شر، إبادة فكيف يطلب مع هذا وأهله أن يقفوا موقف الخانع الذليل من الملاحدة كيف كان اجتراؤهم على الله؟؟!
من
الدين
أولا ترون أن هؤلاء - الذين ينادون بعدم اعتراض الملحدين في كل ما يقولونه أو يكتبونه ضد الألوهية وضد الإيمان وضد الوحي وضد الأخلاق مع دعوتهم إلى أن يكف المؤمنون ألسنتهم وأيديهم عن هؤلاء، ويدعوهم يعبثون بقيم الأمة وعقيدتها وفكرها - هم أخطر من الملاحدة مهما كانت الشعارات التي يرفعونها، فإنهم بهذه الدعوة المشئومة إنما يخططون لانتشار الإلحاد، ويمهدون لقبوله من جميع فئات الناس؟.
على أن الإلحاد كيفما كانت صورته وبأي مظهر بدا صاحبه لا يقيم وزنًا للإنسانية، ولا يعدها شيئًا، فهذا الملحد الفيزيائي ستيفن هوكينج الذي
(1) العجيري؛ عبد الله بن صالح: مليشيا الإلحاد، مدخل لفهم الإلحاد الجديد، ص 21، تكوين للدراسات والأبحاث - المملكة العربية السعودية الخبر، ط 2: 1435 هـ / 2014 م.