مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥١٢

512

مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان

كل موجود غيره، إذ وجود غيره هو وجود حدوث، فلذلك كان لا بد له من مُحدث، والمُحْدِث لا بد من أن يكون موصوفًا، بصفات، من بينها الوحدانية، لأن الكائنات التي ينطوي عليها الوجود هي حادثة كانت بعد أن لم تكن، وهي كما بينا - منظومة واحدة مؤتلفة في اختلافها منسجمة في تباينها، متحدة في مما لا يتصور أن وهو أن يكون إلا من محدث واحد، لا شريك له في الخلق ولا في الأمر، إذ لو كان له شريك لأدت الشركة بينهما إلى الاختلاف والتنافر، فينعدم بين المكونات نظامها وانسجامها، قُل لَّوْ كَانَ مَعَهُ عَالِهَةٌ كَمَا يَقُولُونَ

تعددها،

إِذَا لَابْتَغُوا إِلَى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا * سُبْحَنَهُ وَتَعَلَى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوا كَبِيرًا} [الإسراء: 42 - 43]. وقد تعرض د. عمرو شريف لهذه الشبهة وتفنيدها، فقال: «وبالرغم من أنّ هذا التساؤل الصبياني قد قتل بحثًا، وحسم على أيدي علماء الكلام المسلمين منذ ألف سنة، وأيضا على أيدي رجال اللاهوت في المسيحية، فإنّ الملاحدة في بلادنا وعبر العالم يعتبرونه الحجة المحورية في إلحادهم، ولا يقوم بهذا الطرح الصبيان فقط، بل كثير من الكبار أيضا حتى أن ريتشارد دوكنز يقيم كتابه وهم الإله على هذا التساؤل.

وملخص تفنيد هذه الحجة الإلحادية، أنّ كل موجود حادث لا بد له من موجد (سبب) وإذا تسلسلنا في الأسباب لأعلى، فسنصل حتما لـ (سبب أول) وراء كل الحادثات وينبغي أن لا يكون له موجد، ويطلق علماء المنطق على استحالة التسلسل إلى ما لا نهاية اصطلاح التسلسل يمتنع) ومن ثم يصبح السؤال عن سبب (السبب الأول الذي لا سبب له سؤال غبي، وإذا كنا لا نستطيع تصور موجود لا وجود له فإنّ هذا الدليل العقلي المنطقي (التسلسل يمتنع) وكذلك (الدليل العلمي المتمثل في احتياج الكون والحياة والإنسان إلى مصمم ذكي (يحتمان) الإقرار العقلي بالإله كموجد أول.

(1) كذا في الأصل، والظاهر أنه سبق، قلم وصوابه سؤالاً غبيا لأنه خبر يصبح.