مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥١٥

الباب الخامس: في شبهات الملاحدة

515

برده إلى الله الذي خلق الموت والحياة الذي جعل من الشجر الأخضر نارا، وجعل من الجماد حياة، * وَهُوَ الَّذِى خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرُ وَكَانَ رَبُّكَ قدِيرًا} [الفرقان: 54].

دعنا من العالم الروحي، فالعالم المادي نفسه كم فيه من عجائب لا يجد لها الإنسان تفسيرًا، ناهيك بالطاقة الذرية وتأثيرها، والطاقة الكهربائية وآثارها، فكم في ذلك كله من حقائق مطوية عن تصور الإنسان مصونة عن مداركه، وحسبنا ما في عمق هذا الأثير من أسرار نشاهد آثارها، وإن عجزنا عن تصورها، فليت شعري بأي قوة تهيأ للناس في هذا العالم أن ينقلوا عبره هذه المشاهد المرئية التي تمثل عبر الشاشات في آفاق الأرض، وكيف أمكن ما الترائي بين متخاطبين أحدهما في الشرق والآخر في الغرب، ونقل هذه الأصوات ليتسامع المتخاطبان ويتوزع البث في أرجاء الأرض، فهل الذين استخدموا هذه الطاقات الذين أوجدوها من العدم؟ أو أنهم استغلوا ما كان موجودًا في تضاعيف هذا الخلق منذ وجدت الحياة، ويسر الله لهم ما لم يتيسر لمن كان قبلهم من هذا الاستغلال؟ فلو لم تكن هذه الطاقة موجودة في

هم

هذا الأثير بخلق الله تعالى من الذي كان يمكنه أن يأتي بها من عدم؟

وقد يملي الشيطان بعض الشبه على أوليائه الملاحدة فيما يتعلق بخصوصيات الخالق سبحانه وسبحاته التي لا يشارك فيها، كما ذكر د. عمرو شريف: «أنّ شابًا ملحدًا وجه إليه سؤالاً أحمقا هزيلا: هل يستطيع إلهك أن يخلق إلها أكبر منه أو أقوى منه، وهل يستطيع أن يخلق صخرة لا يستطيع حملها؟!». وهو سؤال لا يدل على إلا على جهل السائل ورعونته، وعدم انضباطه فيما يقول، فإنّ الله لالالالاله الذي خلق كل شيء فقدره تقديرا، والذي يدبر هذا الوجود كله من أدنى دقائقه إلى أوسع جلائله، يستحيل أن يكون له شريك في الملك أو ولي من الذل، ولما كان وجود شريك له داخلا في الاستحالة، فهو