مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥١٦

516

مصرع الإلحاد بيراهين الإيمان

لا يمكن أن يقع بحال، ومن التناقض البين أن يسأل سائل: هل الله قدير على خلقه؟ أو أنه غير قدير عليه؟، فإنه لو أمكن وجوده لبطلت وحدانية الله تعالى والوحدانية هي من أبرز صفاته تعالى ووحدانيته تقتضي أن يكون وحده دون غيره، متصفًا بوجوب الوجود، على أنّ الشريك لو قدر لزم أن يكون أزليا غير حادث وإلا فما معنى هذه الشركة بين الأزلي، والحادث، فيستحيل على من اتصف بالألوهية أن يكون موصوفًا بالمخلوقية، وهذا يعني أن هذا السؤال أساسه، بما فيه من التناقض البين.

ساقط

من

وكذلك لا يتصور أن يعجز الله سبحانه عن حمل أي شيء، فالكون كله محمول بأمره، كما قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ أَن تَزُولَا وَلَين زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ: إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا﴾ [فاطر: 41]، وقال: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي الْأَرْضِ وَالْفُلكَ تَجْرِى فِي الْبَحْرِ بِأَمره، ويُمْسِكُ السَّمَاءَ أَن تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [الحج: 65]، فكيف يتصور أن يكون سبحانه عاجزا عن شيء يخلقه مع أنّ الخلق نفسه شاهد على أن قدرته محيطة بكل شيء، ولكن لا يعني ذلك أن يتحول المستحيل في حقه إلى الإمكان.

مع

نفسه،

وقد رد على ذلك الملحد بما حاصله أن هذا السؤال متعارض متناقض بين أوله وآخره، لأنه من طلب المستحيلات العقلية، كرسم دائرة مربعة، فكيف يطلب أن يخلق الله إلها؟! (سواء كان أكبر وأقوى أو أصغر وأضعف مع أنّ الإله لا يمكن أن يكون مخلوقا، وكيف يطالب أحد بأن يخلق الله صخرة لا يستطيع حملها، مع أن كل مخلوق يستمد صفاته من خالقه، ولا يمكن أن يكون الحادث أكبر من محدثه).

هذا؛ وبجانب ما تقدم ذكره يحرص الملحدون على ابتكار الشبه التي يلبسون بها على أنفسهم وعلى عامة الناس الذين فرغت ألبابهم من معرفة الله

(1) ينظر؛ د. عمرو شريف خرافة الإلحاد، ص 436.