مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥١٧

الباب الخامس: في شبهات الملاحدة

517

تعالى، ومن بين هذه الشبه ما يخرج مخرج التحدي لإرادة الله تعالى، وهذا هو

شأن العناد في كل عصر، كما حكى الله تعالى شأن الذين عاندوا الرسول في الإيمان به، فحكى ما كانوا يدلون به في قوله: {وَقَالُوا لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعًا * أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِّن نَّخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِرَ الْأَنْهَرَ خِلَالَهَا تَفْجِيرًا * أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاءَ كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفًا أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلَتَبِكَة قَبِيلا * أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتُ مِن زُخْرُفٍ أَوْ تَرَقَى فِي السَّمَاءِ وَلَن نُّؤْمِنَ لِرُقِيكَ حَتَّى تُنَزِلَ

عَلَيْنَا كِتَبًا نَقْرَؤُهُ قُل سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنتُ إِلَّا بَشَرًا رَسُولًا} [الإسراء: 90 - 93]. ومثله ما ذكر الله تعالى عن عتاة قريش الذين رفضوا الإيمان بما أنزل الله، وتعللوا بما حكاه عنهم في قوله: {وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ إِن كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقِّ مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ السَّمَاءِ أَوِ انْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ) [الأنفال: 32)، هو لا يدل إلا على أنّ العناد يعمي ويصم حتى لا يدري الإنسان ما أثر ما يفوه به على نفسه وكيف تكون عاقبته، وقد سلك هذا المسلك عتاة الملاحدة في كل عصر، وهو دليل على أنّ العقلية الإلحادية المظلمة لا تتفاوت بين عصر وآخر، ومن ذلك ما ذكره د عمرو شريف بأنه في إحدى مناظراته مع قطب إلحادي - وقد بثتها إحدى الفضائيات - قال: الملحد قتلت بعوضة، وتحديت الإله - إن كان موجودًا - أن يقبل التحدي).

وهم في هذا يتصورون أنّ الإله المعبود الله كبشر عادي يمكن أن يستفز من قبل العتاة المعاندين من عباده فيلجأ إلى خرق سنن الحياة من أجل الانتصار في مقابل هذا الاستفزاز، ولم يعلموا أنّ الله الذي نعبده هو أجل وأعظم من أن يستفز من قبل أي أحد من خلقه، وقد جعل في الكون سننا، لا تخرق بإرادة أحد خلقه وإنما يخرقها الله تعالى متى شاء، بغير استفزاز من أحد، ومن غير أن يتحكم في أمره مناوئ أو مسالم كما قال

من

(1) المرجع السابق، ص 432.