الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥١٨518
مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان
د. عمرو شريف: «لو استجاب الله ولا لكل تحد يطرحه ملحد لا شك أن الحياة ستصير مهزلة، ويصبح الملحدون هم الآلهة».
وكثيرًا ما يتكرر هذا المنطق الأحمق الجهول من قبل عتاة الملاحدة، فقد اشتهر عن أحدهم أنه سلط من قبل أحد الأنظمة العسكرية القاسية التي ابتليت بها هذه الأمة، فكان ينزل بالمسلمين أقسى ما يتصور من العذاب في غياهب السجون، وكان يتحداهم بهذا المنطق الاستفزازي فيقول لهم بكل صلف وعتو نادوا إلهكم الذي تزعمون ليأتي إليّ، فقد أعددت له زنزانة رقم كذا»، وقد اشتهر أن وفاته كانت بصورة فيها عبرة بالغة لمن اعتبر
وقد عايشت بنفسي قصة من نوع ذلك بعد تلك الثورة المشئومة التي كانت بزنجبار، فقد سلطت الثورة على الجزيرة الخضراء (بيمبا) حكامًا عسكريين على مناطقها، كلهم شيوعيون نبتوا في أسر إسلامية، ولكنهم غذتهم الشيوعية بأفكارها وطبعتهم بقسوتها وعنادها، وكان همهم جميعًا أن ينزلوا بالناس أقسى ما يتصور من العذاب، فكانوا يخرجونهم من السجون في مواقيت معينة في ساحات عامة، ويؤتى بالأهالي قسرًا من مساكنهم ليشهدوا ما ينزل بهؤلاء من العذاب والويل كل الويل لمن رفض الحضور أو تعلل بعذر، وكان أحد هؤلاء اسم والده عبد الله، وسماه راشدا، تفاؤلا بأن يكون رشيدا في فكره وعمله، ولكنه ما كان له من اسمه نصيب، وإنما كان حظه من حياته الغي والضلال .. ! فكان بسبب غيه وضلاله قلبه كجلمود صخر، وأخلاقه سعيرًا ملتهبا يلفح من داناه، وكان مما يقوله لضحاياه على مسمع ومرأى من الناس: «نادوا إلهكم الذي تزعمون، وأنا أتحداه إن كان موجودًا أن يقطع يدي هذه»، وكان يرفع يمناه أمام الجميع مؤكدًا هذا التحدي، وقد أمهله الله ولكن لم يهمله، فما هي إلا بضع سنوات حتى شاهد في نفسه من أمر الله تعالى ما هو أشد مما تحدى به، فقد
(1) المرجع السابق، ص 432.