مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥١٩

الباب الخامس: في شبهات الملاحدة

519

تقطعت أشلاؤه شيئًا فشيئًا بدءًا من يمينه التي كان يتحدى بقطعها، ووريت الثرى وهو يسمع ويبصر، ثم تلتها شماله، وتبعتها إحدى رجليه ولحقتها الأخرى، وكل واحدة منها توارى وحدها في الثرى، ثم أتى ريب المنون على بقية جثته المقطعة الأوصال، التي كانت في أقصى ما يتصور من العفن والإنتان، وكانت مواراتها في الثرى وحدها؛ فتوزع جسمه إلى خمسة قبور لتكون في ذلك عبرة لمن كان له قلب وهكذا فقد أعضاءه عضوًا بعد آخر، وهو يشاهد ذلك بعيني رأسه، ولا يملك لذلك دفعا، ولا يملك أولياؤه الذين دفعوا به في هذا المأزق الفكري الضال أن يدفعوا شيئًا من قدر الله تعالى الذي تحداه، وهذا مما اشتهرت به الأخبار، وتناقله المتحدثون، وقد أكده لي من كان على اطلاع على تفاصيل هذا القصة وهو إمام جامع الشافعية الكبير بويته بالجزيرة الخضراء صديقي وأخي الشيخ جمال بن محمد بن عبيد الجزيري المولد والنشأة التنزاني الجنسية، العربي المحتد اليمني الأصل.

القيامة

هذا وما من أحد من هؤلاء الملاحدة المعاندين إلا سيحشر يوم إلى الله فردا، حيث يلقى جزاء ما قام به من عمل بعد أن تشهد عليه أعضاؤه بسوء ما قدم، * أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ * فَتَعَلَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقِّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ} [المؤمنون: 115 - 116].

استخف

وقد يخيل الشيطان لمن أوقعه في أحبولة الإلحاد أنه فاز بأمنيته في حياته فارتقى مقاما عليا فيها، حيث أصبح حرًا لا تقيده طاعة الله، ولا لغيره، وقد تخلص من تبعات الدين ولوازمه ولربما تباهى بهذه الحرية حتى في مقابلها بكل عذاب يلقاه أو خطر جلل يرزاً به، أو نعيم لا يقدر بثمن يخسره، كما ذكر عن بعضهم أنه قال: «إني مستعد أن أدخل النار حرًا ولا

أدخل الجنة عبدا للإله».

(1) المرجع السابق، ص 433.