الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٢٠520
مصرع الإلحاد بيراهين الإيمان
وهذا هو أبعد ما يتصور من الغرور والعناد، ولو درى هذا الملحد المعاند الجحود بحاله لنعى نفسه وبكاها حتى يذرف الدموع دما، إن هذه ليست هي حرية، وإنما هي عبودية لمن تكون العبودية له خزيًا، وعارًا وشرًا مستطيرًا في الدنيا والآخرة، إذ أصبح بذلك عبدا للشيطان، وهو في الحقيقة أعدى عدو له بحيث كل همه وسعيه أن يرديه في جهنم وبئس المصير، حيث العذاب الأليم الذي لا يطاق، واللعنة الأبدية التي لا ينفك عنها، والذلة والمهانة الدائمتان الأبديتان، إِنَّ الشَّيْطَنَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُوا حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ)
[فاطر: 6].
وشتان لعمر الله بين دعاء الله لعباده أن يغفر لهم ويصفح عنهم ويبوئهم مكان الزلفى إن هم آمنوا به واتبعوه كما في قوله تعالى: ﴿قُلْ يَعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ. وَأَنبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ (وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ العَذَابُ بَغْتَةً وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ. أَن تَقُولَ نَفْسُ بِحَسْرَى عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ السَّخِرِينَ أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَنِي لَكُنتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ * أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ * بَلَى قَدْ جَاءَ تكَ وَايَتِي فَكَذَّبْتَ بِهَا وَاسْتَكْبَرتَ وَكُنتَ مِنَ الْكَفِرِينَ﴾ [الزمر: 53 - 59]، وبين دعوة الشيطان لأوليائه إلى أن ينقلبوا إلى لعنة الله تعالى في الدنيا والآخرة، وأن يبوؤا بالخسران فيهما، ثم لا يلبث بعد أن يرديهم في شر المصير أن يبرأ منهم كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنسَنِ أَكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِى مِنكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبِّ الْعَالَمِينَ * فَكَانَ عَقِبَتَهُمَا أَنَّهُمَا فِي النَّارِ خَلِدَيْنِ فِيهَا وذلِكَ جَزَاوُا الظَّلِمِينَ} [الحشر: 16 - 17]، {وَقَالَ الشَّيْطَنُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدتُكُمْ فَأَخْلَفتُكُمْ وَمَا كَانَ لِي عَلَيْكُم مِّن سُلْطَنٍ إِلَّا أَن