الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٢١الباب الخامس: في شبهات الملاحدة
دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنفُسَكُمْ مَّا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنتُم بِمُصْرِف إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ إِنَّ الظَّلِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [إبراهيم: 22].
وما أجهل هذا الذي يرجو أن يدخل النار معززا مكرما لأنه تحرر من العبودية لله تعالى؛ فقد جهل أن العبودية الله هي أعظم شرف للعباد، لأنها تحررهم من العبودية لغيره ومن لم يكن عبدا الله تعالى كان عبدا لشيطانه أسيرًا لشهواته تقوده فينقاد ليست له إرادة تحرره من اتباعها وتخلصه من الانقياد لها.
وقد يخيل الشيطان له أنهم بهذه الحرية التي يزعمونها ينقلبون إلى سعادة في الدنيا لا تضاهيها سعادة أخرى كما كان من شاب تمرد على أبويه، فألحد، وقد استعانا بـ د. عمرو شريف على إقناعه بأن يعود إلى الدين فتعلل في رفضه ذلك بأنه بإلحاده أصبح يشعر بسعادة غامرة، وحياة مستقرة هانئة فلماذا يشغل نفسه بقضية الألوهية والدين في الوقت الذي يشعر بأنه ليس بحاجة إلى الإيمان بها؟ وأجابه الدكتور بما معناه: «ماذا تقول في طالب لا يستذكر دروسه لأنه يشعر أن حياته مستقرة هانئة دون مذاكرتها، وأنه لا حاجة إلى بذله الجهد والمعاناة في ذلك، فهو لا يستحضر عواقب سيئة لحياته السعيدة التي يتصورها، ولكن ألا ينبغي لوالديه ومدرسيه أن يوجهوه إلى ما فيه مصلحته حتى وإن كانت المذاكرة على غير هواه، وكان لا يدرك أهمية ذلك في أنه هذا؟».
وأضاف إلى ذلك: «بأنه لا ينبغي أن يحيا الإنسان تبعا لما يحقق له السعادة الوهمية في حياته هذه فقط، ولكن ينبغي أن يحيا تبعًا لما يمليه عليه العقل، وينبغي أن يحدد كيف يكون مسيره إلى ما هو أصلح له في مصيره ومآله».