الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٢٢.
522
مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان
هي
حياة
ثم أنهى حديثه قائلا: «إنّ الحياة تبعًا لما يمليه الهوى إنما المراهقين، أما حياة الناضجين فإنها تتبع العقل، ولذلك فإنهم لا يقتصرون على النظر في الاستغناء الحالي ليعدوه مسوغا لعدم الإيمان. ولم يكن اغتباطهم بالإلحاد وإحساسهم بالراحة النفسية منه؛ إلا لأن الشيطان سد عليهم منافذ التفكير، وحبسهم في مضيق مظلم من هذه الحياة الدنيا، فلم يلتفتوا إلى ما بعدها، ولهذا لا ينظرون إلى ما يسعد به المؤمنون في دنياهم بصلتهم بالله تعالى رب العالمين وارتباطهم بملكوته الذي يسبح بحمده، ويخضع لكبريائه، وبهذا كانوا بعيدين عن تصور لذة الإيمان، وراحة الاطمئنان، به وهم عما بعد هذه الحياة أعمى وأضل سبيلا، فلا يتصورون النعيم المقيم الذي يفوز به المؤمنون المتقون، ولا يتصورون أيضا العقاب الأبدي لمن حرم نعمة الإيمان.
العمة
على أن ما يتوهمونه من السعادة الدنيوية بإلحادهم لا يلبث أن يتكشف عن شقاء تضيق به صدورهم وتضطرب به نفوسهم؛ حتى يملوا الحياة ويطلبوا الخلاص منها ولربما كان لبعضهم ذلك في زهرة عمره وريعان شبابه وتكامل، فتوته كما كان ذلك للمليحد المصري الصغير المنحدر من الأصول التركية إسماعيل أحمد أدهم، الذي نشأ بين أب مسلم وأم نصرانية ولم يكونا ملتزمين ولكنه تربى في بيت عمته وزوجها، فحرص زوج على تحفيظه القرآن وتعويده ممارسة الشعائر التعبدية، ولكنه تمرد على ذلك، وانتهى به المطاف إلى الاتحاد السوفيتي في أوج غليان الفكر الشيوعي فيه في الفترة التي هي بين الحربين العالميتين، وهناك وجد ضالته التي كان يهفو إليها بما طرأ على فطرته من الفساد والتعفن، فأقبل بنهم على الفكر الماركسي الإلحادي، الضال، فعب منه حتى ثمل، وبعد تخرجه في عام 1933 م
(1) المرجع السابق، ص 434.