الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٢٣الباب الخامس: في شبهات الملاحدة
523
مجتازا مراحل الدراسة إلى الدكتوراة؛ عمل مدرسًا للرياضيات بجامعة سان بطرس، ثم انتقل إلى حيث كان الإلحاد مطلا برأسه إلى تركيا أتاتورك، حيث قام بالتدريس بجامعة أتاتورك، ولكنه ما لبث أن عاد إلى مصر محاولا بث إلحاده في المجتمع المصري المسلم، ولم يكن يكتم عن أحد إلحاده، بل كان به مفاخرا، حتى أنه ألف في ذلك كتابًا صغيرًا بعنوان لماذا أنا ملحد، وكانت هذه صراحة لم تكن مألوفة في البلاد العربية آنذاك، وهذا يعني أنه كانت له الريادة في هذا المجال.
سموم
وقد كتب عن تأثير دراسته وحياته بالاتحاد السوفيتي، حيث جاء في كتابه ذلك ما نصه: «كانت نتيجة هذه الحياة أني تنكرت للأديان، وتخليت عن كل المعتقدات وآمنت بالعلم وحده وبالمنطق العلمي، ولشد ما كانت دهشتي وعجبي أني وجدت نفسي أسعد حالا وأكثر اطمئنانا من حالي حينما كنت أغالب نفسي للاحتفاظ بمعتقدي الديني".
هكذا خيل إليه أو أنه خيل لنفسه ذلك لما وقر فيها من كراهة الإيمان وحب الإلحاد، ولكن شواهد الإلحاد كذبته، إذ لم يصل عمره النكد المشئوم ثلاثين عاما، حتى وجدت جثته الخبيثة طافية على مياه بحر الإسكندرية وفي معطفه خطاب وجهه لرئيس النيابة يبيّن فيه أنه انتحر لزهده في الحياة وكراهيته
لها، ويوصي بعدم دفن جثته في مقبرة المسلمين، وأن تحرق بالنار". فيا ترى أين السعادة التي ادعاها؟ وأين الطمأنينة التي زعمها؟! فقد تبخر كل ذلك، وعجز عن الاستمرار في نهج الحياة، فآثر الموت الزؤام عليها،
(1) يرى كثير من الباحثين أن ما ذكر من نبوغ هذا المليحد في مرحلة مبكرة من عمره حتى اجتاز مراحل التعليم دعوى أشاعها الملحدون من أجل الترويج للإلحاد.
(2) إسماعيل أحمد أدهم: لماذا أنا ملحد، ص 14، دار النشر الإلكتروني.
(3) ينظر؛ د. عمرو شريف خرافة الإلحاد، ص 423 - 424.