الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٢٥الباب الخامس: في شبهات الملاحدة
ومن
شد
525
عن النهج السوي؛ فآثر الاعوجاج على الاستقامة، والشر على الخير، فهو يتحمل عاقبة شذوذه هذا، ولا يمكن أن يتساوى في المنقلب مع البررة الصالحين، * أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَن تَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَتِ سَوَاءَ تَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ} [الجانية: (2)، ﴿أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّلِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَارِ) [ص: 28) أَفَتَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ * مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾ [القلم: 35 - 36).
وقد رد د. عمرو شريف على بعض هؤلاء المعترضين بأنك إن لم تعجبك الحياة فبإمكانك أن تتخلص منها بالانتحار، وأنت لا تخشى سوء عاقبة لأنك لا تؤمن بالبعث وأضاف إلى ذلك: «إن عدم إقدامك على الانتحار لهو أكبر دليل على رضاك على خلقه لك، حتى أنك قبل أن تعبر الشارع تنظر يمنة ويسرة عدة مرات حفاظا على حياتك»، فأفحمته هذه الحجة، ولكنه لجأ إلى القول: «ربما هناك شيء مما تقول، عندها سيعذبني حقيقات پوري علوم اسلامي إلهك، إنه يعاملنا كالعبيد».
فرد عليه أخيرًا وصلت إلى الحقيقة، فصلة الله تعالى بنا هي صلة السيد بالعبيد وهذا ما تحاول دائما التملص منه بادعاء الندية، والعدل يقتضي أن يكون الإله الرحمن الرحيم أيضا منتقما جبارًا مذلا».
وأضاف إلى ذلك «أنّ الإسلام يجمع بين وصف الله تعالى بالجمال والجلال، ولا يصف الله تعالى بالمحبة، وحدها كما يعتقد النصارى، ولا بالغضب وحده كما يعتقد اليهود، فلله الأسماء الحسنى جميعًا جمالها وجلالها، ومن لم يعرف ذلك فمعرفته بالإله ناقصة).
(1) المرجع السابق، ص 435. بتصرف يسير»