مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٣١

الباب الخامس: في شبهات الملاحدة

531

خلق الكون غير أنّ الطبيعة هي التي توجهه وتصرفه، وقد استمر الحوار بيني وبينه أيامًا، وكان مما قاله لي: إنّ إيماني بوجود الله كلفني كثيرا من التفكير ردحًا من الزمن حتى آمنت بوجوده وأنت تريدني أن أختصر المسافات في الإيمان بسائر الغيب في مدة قصيرة وقلت له: إن العمر محدود، وأخشى عليك أن يفاجئك ريب المنون قبل أن تصل إلى الحق في هذا، وقد أخذ يقترب إلى الحق شيئًا فشيئًا، وقد لقيته مرة أخرى بعد لقائنا الأول الذي كان في ذي الحجة من عام 1404 هـ، ثم توفي بعد ذلك فجأة وأمره إلى الله، فإنه هو العليم كيف كانت عقيدته عندما لقي الله.

جميع

من

الشك

هذا؛ ومن الواضح بداهة أنّ الملحدين شبههم في الغيوب الأخرى ما عدا وجود الله سبحانه شبه، متحدة، وإنما يختلف عنهم اللاأدريون، بأنهم لا يجزمون بالنفي كما يجزمه الآخرون، وإنما يعيشون في ظلمات في كل ما يدخل ضمن الغيب فهم جميعًا لا يؤمنون برسالات الله تعالى، ولا بكتبه، ولا بملائكته، ولا باليوم الآخر، فضلا عن إيمانهم بقضاء الله وقدره. ولا يخفى أن الحوار فيما يتعلق بأي غيب إنما ينبغي أن يبنى على إقامة الحجة بوجود الله تعالى، وقد علمت مما تقدم أن كل عاقل متحرر من ربقة الأهواء لا بد من أن يسلم بوجود الله، إذ الإيمان بالله تعالى لا يتوقف على مشاهدته وإدراكه بالحواس، وإنما هو كما أجاب الأعرابي بأن البعرة تدل على البعير وأثر القدم يدل على المسير فأجدر أن تدل السماوات والأرض على الصانع الخبير ولكن غلب على الناس العناد والأمراض النفسية فدعاهم

ذلك إلى جحد أعظم البدهيات وأبرز الضروريات، وهو وجود الله الله. ولما كانت الغيوب الأخرى متوقفا التصديق بها على التصديق بوجود الله، كان حرياً أن ينصب اهتمام الباحثين ودعوة الداعين في تعريف الناس بالله رب العالمين، وليس ذلك أمرًا صعبًا - والحمد لله - لما أدركته من أن ذرات