مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٣٦

536

مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان

ومع ثبوت أنّ الملك الله تعالى الذي خلق فسوى، وقدر فهدى، فإنّ الله تعالى يستحيل عليه أن يهمل خلقه، فلا يبصرهم بمعاشهم ومعادهم، وقد أدركت مما تقدم أنّ العقل البشري وحده غير كاف لتبصير الناس بسبب

الله

ما يعتريه من المؤثرات الكثيرة، فلذلك كان بحاجة إلى مدد من وحي تعالى يبصر من العمى وينقذ من الردى ويبوئ كل شيء مكانه ولم يكن الرسل الذين اصطفاهم الله تعالى لحمل رسالته إلى خلقه إلا نموذجًا بشريًا متميزا بمكارم الأخلاق، متفردًا بمحاسن الطباع، فالأمر كما قيل: (إنّ الرسول عنوان المرسل)، فلذلك كانوا متميزين بملكاتهم الفذة وعقولهم النيرة وبيانهم الباهر، وفضائلهم المدهشة، وفواضلهم الغامرة، يجتذبون القلوب إليهم بما أوتوه من محاسن السجايا وعظائم الأخلاق، فضلا عن حجتهم البالغة وبيانهم المقنع، وبجانب هذا كله قرن الله سبحانه دعواتهم بمعجزات لا تدع للناس مجالا للإعراض عنهم إلا بالعناد والمكابرة، كما قال تعالى: وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوا} [النمل: 14].

وليس المجال الآن متسعًا لبحث هذه المعجزات، فإنّ لذلك مجالاً آخر، وطالما اعتنى بها المعتنون بحثًا وتمحيصا، وبإمكان كل مستفيد أن يرجع إلى

ما دونوه

وعندما يتحقق صدق الرسالات لا يبقى مجال لإنكار شيء مما جاءت به من الحقائق الغيبية، إذ تلك الحقائق جميعًا لا تنبو عنها العقول، ولكل غائب منها شاهد من عالم الشهادة يدل عليه، وإن أعظم حقيقة وأهم كلية إيمانية بعد الإيمان بالله تعالى الإيمان باليوم الآخر، الذي كذب به الملحدون واستبعده الذين هم في ضلالهم يعمهون، وقد رأيت فيما مضى كيف رد الله سبحانه شبهة هؤلاء في إنكارهم النشأة الثانية بعد أن تنطوي هذه النشأة التي نحن فيها، فيما جاءت به خاتمة سورة يس من البراهين الساطعة الشاهدة بأنّ