مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٣٧

الباب الخامس: في شبهات الملاحدة

الجدل في اليوم الآخر إنما هو نتيجة ضيق الأفق، وإظلام الفكر، والحيرة في الحياة، وهو مما تكرر كثيرًا في القرآن كما في قول الله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا النَّاسُ إن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْتَكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِن تُضْعَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَير مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ تخرجكُمْ طِفلاً ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ وَمِنكُم مَّن يُتَوَفَّ وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا وَنَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةُ فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيج * ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ لَحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِ الْمَوْتَى وَأَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَاءٍ قَدِيرٌ * وَأَنَّ السَّاعَةَ وَاتِيَةٌ لَّا رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَن فِي الْقُبُورِ﴾ [الحج: 5 - 7].

وقد أقام الله الحجة على عباده بأنّ الذي خلق الإنسان من التراب، و درجه بعد ذلك في مدارج التطور حتى وصل إلى الأوج الذي انتهى إليه، وكان بهذا القدر من العقل والإدراك والفكر وما أوتيه من الخصائص، وما طبع عليه من المزايا هو قادر على أن ينشئه نشأة أخرى عندما يشاء ذلك، إذ ليست النشأة الثانية بأصعب من الأولى، وكل ذلك هين عند الله، لأنه تعالى على كل شيء قدير.

وكم تكرر هذا الاحتجاج في القرآن الكريم ليقرع مسامع الكفرة المعاندين، وَقَالُوا أَعِذَا كُنَّا عِظَمًا وَرُفَنَّا أَعِنَا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا * قُلْ كُونُوا حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا * أَوْ خَلْقًا مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ فَسَيَقُولُونَ مَن يُعِيدُنَا قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةً فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُءُوسَهُمْ وَيَقُولُونَ مَتَى هُوَ قُلْ عَسَى أَن يَكُونَ قَرِيبًا * يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ، وَتَظُنُّونَ إِن لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا} [الإسراء: 49 - 52]، ومثل ذلك قوله: ﴿وَقَالُوا أَوذَا كُنَّا عِظَمًا وَرُفَنا أونَا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا، أَولَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ قَادِرُ عَلَى أَن يَخلُقَ مِثْلَهُمْ وَجَعَلَ لَهُمْ أَجَلًا لَّا رَيْبَ فِيهِ فَأَبَى الظَّلِمُونَ إِلَّا كُفُورًا﴾ [الإسراء: 98 - 99]، فالذي خلق هذا الكون كله من عدم