مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٣٨

538

مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان

وأبدعه بهذه الصورة فجعله وحدة واحدة مع اختلاف مُكَوَّناته وتفاوتها، وتنافر طبائعها فاتحد في اختلافه وانتظم في تنافره وتناسق في تنوعه ـ هو قادر على أن يعيد الإنسان من عدمه، ويهبه الحياة كما وهبه إياها أول مرة. فقضية البعث في ذاتها لا تحتمل الجدل، ولا تتسع للمماحكة، ولا مكان فيها للشكوك، لأن البعث لم يكن أمرًا تلقائيًا يحدث من نفسه، وإنما هو أثر لإرادة عزيز حكيم لا يعجزه شيء في السماوات ولا في الأرض، إِنَّمَا أَمْرُهُ إذا أَرَادَ شَيْئًا أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ} [يس: 82]، فلا يحتاج في أمره وتصريفه إلى أن يتخذ الأسباب وسيلة للوصول إلى ما يريده فالأسباب والمسببات تجري جميعًا وفق إرادته النافذة، وكما تقتضيه حكمته البالغة.

وكم بين يدي الإنسان من آيات بينات تستأصل شأفة عناده وتقطع أسباب شکوکه، حسبه أن ينظر إلى خلق نفسه وما طواه من مراحل وهو في أعماق الرحم بعد طيه العديد من المراحل وتقلبه العديد من الأطوار؛ إلى أن بين وصل به السير إلى حده فاستقر في ذلك القرار المكين، ليبدأ ثم رحلة جديدة ظلمات الغيب هنالك إلى أن يصل إلى حده؛ ليغادر ذلك القرار إلى قرار أرحب ومجال أوسع للحركة والنشاط، وهناك يبدأ مرة أخرى في طي المراحل ليتنقل بين الضعف والقوة وليتحول من الطفولة إلى اليفاع والشباب، ثم إلى الكهولة والشيخوخة، فيبدأ في الانتكاس بعد صعوده إلى أرقى درجات التطور.

في

فالذي استخلصه من جماد ميت - فأعده للنمو والتطور، حتى انتهى إلى ما وصل إليه - لا يعجزه بحال أن ينشره بعدما طواه، ويمنحه الحياة من جديد، حيث يجني ثمار ما قدمه في حياته الأولى من خير أو شر، وأنى يعجز منشئه أول مرة أن ينشئه مرة أخرى، وهو لم يعجز عن إنشائه من عدم

مطلق؟!.