الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٤٠540
مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان
قدميه على الأرض ويرف بقلبه إلى السماء؛ ويخلق بفكره فيما وراء المادة كلها ومنها ذلك التراب .. إنها نقلة ضخمة بعيدة الأغوار والآماد، تشهد
بالقدرة التي لا يعجزها البعث وهي أنشأت ذلك الخلق من تراب!. ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِن مُضْغَةٍ تُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ
فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفلا} [الحج: 15. والمسافة بين عناصر التراب الأولية الساذجة والنطفة المؤلفة من الخلايا المنوية الحية مسافة هائلة، تضمر في طياتها السر الأعظم - الحياة -، السر الذي لم يعرف البشر عنه شيئًا يذكر بعد ملايين الملايين من السنين وبعد ما لا يحصى من تحول العناصر الساذجة إلى خلايا حية
في كل لحظة من لحظات تلك الملايين، والذي لا سبيل إلى أكثر من ملاحظته وتسجيله، دون التطلع إلى خلقه وإنشائه، مهما طمح الإنسان، وتعلق بأهداب المحال
يك النطفة الـ
ثم يبقى بعد ذلك سر تحول تلك النطفة إلى علقة، وتحول العلقة إلى مضغة، وتحول المضغة إلى إنسان فما تلك النطفة؟ إنها ماء الرجل والنقطة الواحدة من هذا الماء تحمل ألوف الحيوانات المنوية، وحيوان واحد منها هو الذي يلقح البويضة من ماء المرأة في الرحم، ويتحد بها فتعلق في جدار الرحم.
وفي هذه البويضة الملقحة بالحيوان المنوي في هذه النقطة الصغيرة العالقة بجدار الرحم بقدرة القادر وبالقوة المودعة بها من لدنه، في هذه النقطة تكمن جميع خصائص الإنسان المقبل صفاته الجسدية، وسماته من طول وقصر وضخامة وضآلة، وقبح ووسامة وآفة وصحة … كما تكمن صفاته العصبية والعقلية والنفسية من ميول ونزعات، وطباع واتجاهات وانحرافات واستعدادات …