مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٤٤

544

مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان

فدلالة هذه الأطوار على البعث دلالة مزدوجة .. فهي تدل على البعث من ناحية أنّ القادر على الإنشاء قادر على الإعادة وهي تدل على البعث لأن الإرادة المدبرة تكمل تطوير الإنسان في الدار الآخرة .. وهكذا تلتقي نواميس الخلق والإعادة، ونواميس الحياة والبعث ونواميس الحساب والجزاء وتشهد كلها بوجود الخالق المدبر القادر الذي ليس في وجوده جدال .. )).

ومثل ذلك ما استوحاه من خاتمة سورة يس التي تقطع جدل المنكرين للبعث بما يدل على أنّ الخالق العظيم الذي أوجد الإنسان، وأوجد هذا الكون بأسره وما اشتمل عليه في تضاعيفه من كائنات تتجاوز كل ما يتصور من إحصاء المخلوقين، فقد قال في ذلك: ((أَوَلَمْ يَرَ الإِنسَانُ أَنَّا خَلَقْتَهُ مِن نُّطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُّبِينٌ» ايس: 177 .. فما النطفة التي لا يشك الإنسان في أنها أصله القريب؟ إنها نقطة من ماء مهين لا قوام ولا قيمة نقطة ألوف الخلايا … خلية واحدة من ماء تحوي علوم الألوف هي التي تصير جنينًا. ثم تصير هذا الإنسان الذي يجادل ربه ويخاصمه ويطلب منه البرهان والدليل

من

هذه

والقدرة الخالقة هي التي تجعل من هذه النطفة ذلك الخصيم المبين وما أبعد النقلة بين المنشأ والمصير! أفهذه القدرة يستعظم الإنسان عليها أن تعيده وتنشره بعد البلى والدثور؟

وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلَقَهُ، قَالَ مَن يُحْيِ الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ * قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِى

أَنشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِ خَلْقٍ عَلِيمٌ} [يس: 78 - 79].

يا للبساطة ويا لمنطق الفطرة ومنطق الواقع القريب المنظور.

(1) سيد قطب في ظلال القرآن، سورة الحج (الآيات 1 - 24)، 2409/ 4 - 2411.