مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٤٥

الباب الخامس: في شبهات الملاحدة

545

وهل تزيد النطفة حيوية أو قدرة أو قيمة على العظم الرميم المفتوت؟ أو ليس من تلك النطفة كان الإنسان؟ أو ليست هذه هي النشأة الأولى؟ أو ليس الذي حول تلك النطفة إنسانًا، وجعله خصيمًا مبينا بقادر على أن يحول العظم الرميم مخلوقا حيا جديدا؟، إنّ الأمر أيسر وأظهر من أن يدور حوله سؤال. فما بال الجدل الطويل؟!، قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ} [يس: 79] .. ثم يزيدهم إيضاحًا لطبيعة القدرة الخالقة، وصنعها فيما بين أيديهم وتحت أعينهم مما يملكون، ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُم مِّنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَارًا فَإِذَا أَنتُم مِّنْهُ تُوقِدُونَ﴾ [يس: 80] ..

والمشاهدة الأولية الساذجة تقنع بصدق هذه العجيبة العجيبة التي يمرون عليها غافلين عجيبة أنّ هذا الشجر الأخضر الريان بالماء، يحتك بعضه ببعض فيولد نارًا؛ ثم يصير هو وقود النار بعد اللدونة والاخضرار، والمعرفة العلمية العميقة لطبيعة الحرارة التي يختزنها الشجر الأخضر من الطاقة الشمسية التي يمتصها ويحتفظ بها وهو ريان بالماء ناضر بالخضرة؛ والتي تولد النار عند الاحتكاك، كما تولد النار عند الاحتراق .. هذه المعرفة العلمية تزيد العجيبة بروزًا في الحس ووضوحا، والخالق هو الذي أودع الشجر خصائصه هذه والذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى، غير أننا لا نرى الأشياء بهذه العين المفتوحة ولا نتدبرها بذلك الحس الواعي

والأستاذ عندما يجلي هذه الحقائق؛ إنما يستلهمها من آيات الله تعالى التي تقيم الحجة على عباده بإيقاظ مشاعرهم النائمة، وتنبيه أحاسيسهم عن مشاهد الوجود الدالة على أنّ الذي أنشأ الخلق من لا شيء فأخرجه من العدم إلى الوجود وأبدع تصويره وتنظيمه، فجعل هذا الوجود

الغافلة

(1) المرجع السابق، سورة يس الآيات 69 - 83)، 2977/ 5.