مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٥٠

550

مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان

على اختلاف أحوالهم؛ بأن يأخذوا العدة وأن يجندوا جميعا قواهم لمواجهة هذا الخطر الداهم؛ الذي يهدد الإنسانية بأسرها، ويبتز منها أعز ما تملك في حياتها، إذ الملحد لا يثنيه شيء عن الشر وتدمير الإنسانية، لا فرق في ذلك أن بين يكون إلحاده شيوعيا أو غيره، وقد تبين من الشواهد المتقدمة كيف كانت مقاساة الإنسانية من شرور الملحدين، سواء كانوا شيوعيين أو غير شيوعيين. وتبيّن من كل ما تقدم أنّ الإلحاد هو الإلحاد، لا فرق فيه بين أن يأتي بوجه مكشوف أو أن يكون متواريا وراء برقع خادع نسجت خيوطه من شعار آخر لامع براق، كالعلمانية أو العقلانية أو الحداثة، فإن العبرة بالحقيقة لا بالشعار، والحكم على المضمون لا على الشكل.

من

واتضح من الدراسات السابقة أنّ هذا الشر المستطير لا يمكن أن يقابل إلا بضده وهو الإيمان، كما وضح أنّ الدين - الذي هو بجميع صوره هدف للإلحاد، يسعى إلى تقويضه ومسح آثاره - هو مطلب فطري للإنسان، فما أحد إلا ويشعر بخواء روحي وفراغ فكري إن لم يكن مؤمنًا بعقيدة الدين، ولهذا كان الدين في كل الأمم الغابرين إرنا حضاريًا، وكانت آثاره قائمة في مشاهدهم التأريخية، هذا بغض النظر عن كون ما يدينون به هو دين الحق، أو أنهم جانفوه إلى أهواء غلبت عليهم، فعولوا عليها في ابتكار الدين الذي اعتنقوه. وتأكد من الدراسات المعاصرة ما يؤكد ما ثبت بالشرع الحنيف أن أصل الدين فطرة ربانية يولد عليها الإنسان حتى يقع عليه الانحراف، إما من آثار تربية والديه، وإما من آثار ما يواجهه في حياته من دعوات الانحراف التي

تأتيه من شياطين الإنس والجن فيضل بعد هداه ويرتكس بعد استقامته. واتضح مما تقدم أن أمر الدين في حقيقته لا يمكن أن يعود إلى ما يختاره الناس لأنفسهم من الاعتقاد أو الممارسات، إذ الدين لا يخضع للعقول، التي تعجز عن اكتناه الحقائق وإدراك بواطنها كظواهرها وغاياتها كمبادئها، وهي مع