مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٥١

خاتمة الكتاب

551

ذلك عرضة للتقلب والتحول بما يطرأ عليها من التأثير من المحيط البيئي، أو من أهواء النفوس، وإنما الدين الحق يجب أن يكون مستوحى من عند الله تعالى الذي أحاط بكل شيء علما، ولا تخفى عليه حقيقة باطنة أو ظاهرة، ويحيط بالغيوب كما يحيط بالشهادة ويدرك الغايات كما يدرك مبادئها، ويعلم من جميع ما يصلحهم وما يفسدهم، كما يعلم كيف تنتظم حركات الناس الكسبية الاختيارية مع حركاتهم الفطرية الاضطرارية، وكيف تنسجم حياة الإنسان مع طبيعة المنظومة

خلقه

الكونية، وكيف يرتبط المسير بالمصير، والدنيا بالآخرة، والعمل بالجزاء. وهذا ما لا يمكن أن يتوصل إليه المخلوقون ولو أوتوا من مواهب العقل وملكات الإدراك ما كانوا به سامين على غيرهم من الخلق، فلأجل هذا لم يكل الله تعالى الناس في أمر الدين إلى عقولهم القاصرة ونزعاتهم المضطربة ورغباتهم المتقلبة، وإنما جعله تشريعا ربانيًا نزل به أمناؤه في السماء على أمنائه في الأرض، وأقام بما أنزل حجته على الناس، وَلِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَتَ عَنْ بَيِّنَةٍ} [الأنفال: 42].

وقد جاء الدين في رسالات الله جميعًا بعيدا عن النشاز والاضطراب سليما من التناقض والاختلاف متحدة أصوله متعددة فروعه، ليشمل مطالب الناس وحاجاتهم، وليَصْلُحَ لعلاج فسادهم وحل مشكلاتهم على اختلاف أزمانهم وظروفهم وبيئاتهم، فلم يكن في رسالات الله تعالى تفاوت في الدين، إذ لم تتفاوت العقائد، ولم تكن العبادة إلا لله تعالى وحده، وإنما تفاوتت الشرائع بحسب اختلاف الملابسات والأحوال، وهو ما نص عليه في القرآن في أكثر من موضع كما سبق بيانه.

ولم يكن في الدين اختيار لأحد بين القبول والرفض، وإنما الكل مطالبون بأن يؤمنوا به ويتبعوه، ومن أعرض عن ذلك فإعراضه يعود عليه

بالوبال، فإنه يبوء بسوء العاقبة في الدنيا وفي الآخرة.