مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٥٦

007

مصرع الإلحاد بيراهين الإيمان

،ورفضه ومكرهه ومنشطه وسلمه وحربه، ولأجل هذا أرسل الله تعالى رسله وأنزل كتبه لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَى عَنْ بَيِّنَةٍ} [الأنفال: 42]، فإن حجة الحق على الخلق إنما تقوم بما أرسلوا به رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ} [النساء: 165].

وقد تعاقبت رسالات الله تعالى بما فيه خير الإنسانية، وخير الأرض، وصلاح الكون، وهي جميعًا ترتكز على الإيمان الحق بالله الا الله كما نص الله تعالى على ذلك في قوله: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِيَ إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾ [الأنبياء: (25)، وقوله: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُونَ﴾ [النحل: 36]، وهذا يعني أن كل خير للجنس البشري، وصلاح في الأرض وانسجام في الكون موقوف على إيمان الإنسان بالله، فلأجل هذا كانت ضرورة ترسيخ هذا الإيمان وتربيته في النفوس، وتقويته بدعائم العلم، ونفي اللبس عنه بإشراق، البراهين، وذلك إنما يتحقق

بالعناية بالإنسان في جميع مراحل الحياة كما نبسطه إن شاء الله فيما يأتي. أ ـ حسن تربية الأطفال: وهو أمر منوط أولا بآبائهم وأمهاتهم، فإنهم مسئولون عنهم، لأنهم أعز من يرعون وأغلى ما يحافظون عليه وحسن تربيتهم موقوفة أولا على استقامتهم بأنفسهم، حتى يكون كل من الأب والأم منهجا تربويا متكاملا عقيدة وسلوكًا، وعبادة، وخلقا، وقولا وعملا، وأن يحرصوا دائما على تعظيم أمر الله ورد كل شيء إليه، والاحتكام في كل دقيقة وجليلة إلى شرعه والغيرة على حرماته والغضب والرضى من أجله. ولا يخفى أنّ الأولاد هم زهرة الحياة، وثمار الأعمار، وبهم يكون امتداد حياة آبائهم وأمهاتهم من بعدهم، فلذلك كانوا من كسبهم، ولا يكاد الإنسان يؤثر حياة أحد على حياته إلا حياة ولده فلذلك ينزعج كل إنسان بكل ما يؤذي ولده ولو كان أقل ما يتصور كما قال الشاعر: