الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٢12
مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان
فكره، إلا وهو ينادي بلسان حاله أن وجوده ما هو إلا أثر لوجود ربّ الوجود الذي هو واجب الوجود لذاته، ولذلك ألهم الله تعالى المرسلين في مجادلتهم لأقوامهم ـ الذين كانوا يجادلون في الله تعالى ـ أن يقولوا لهم: {أَفِي اللَّهِ شَكٍّ فاطِرِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ) [إبراهيم: 10].
وما معنى هذا إلا أن وجوده تعالى أقوى بدهيات العقول، فإنّ كل ما في
الكون - سفليه وعلويه ظاهره وباطنه ملكه وملكوته، مما ظهر منه أو بطن، أو دق أو جلّ ـ هو كله شاهد على وجود الله تعالى، وكل ذلك يعج بما يصح أرجاء الوجود من الآيات الشاهدة بأن الله تعالى - مع خفائه وعدم تسلط الحواس عليه - هو أظهر من كل موجود بتجلياته العظمى، وآياته البينات، ولولا وجوده لم يكن لأي شيء سواه، وجود، لا فرق في ذلك بين الأرواح والأجسام، والمعقولات والمحسوسات والظواهر والبواطن، فلولا وجوده الا لما تردد صدى صوت أو كان، همس، أو تعاقب على شيء حياة وموت، وقد أجاد من قال:
علوم
فَيا عَجَبًا كَيفَ يُعصى الإلَهُ أَم كَيف يَجحَدُهُ الجاحِدُ وَاللهِ في كُلِّ تَحريكَةٍ وتسكينة أبدا شاهِدُ وَفي كُلِّ شَيْءٍ لَهُ آيَةٌ تَدُلُّ عَلى أَنَّهُ واحِدُ)
والله در علامة الشريعة والأدب أبي مسلم رحم الله حيث قال:
سبحان من وجب الوجود لذاته للذات لا لوجود مخلوقاته وجب الوجود له بما هو أهله من مقتضى أسمائه وصفاته وجب الوجود لذي الجلال بشرط لا ولو انجلي بوجود موجوداته
(1) العنزي أبو العتاهية؛ إسماعيل بن القاسم العيني: ديوان أبي العتاهية، ص 112، قدم له وشرحه مجيد طراد، دار الكتاب العربي - بيروت، ط 1: 1425 هـ / 1995 م.