الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٦٠07.
عن
مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان
2 - نزول جميع المؤسسات الرسمية التوجيهية والرقابية بقوة إلى الميدان، من أجل الأخذ بيد الإنسان إلى الخير وتبصيره بالحق، ودعوته إلى اتباعه، وتحذيره من الشر، وتعرية جميع المحاولات الرامية إلى الانحراف به، وإبعاده الله، فكرًا أو سلوكًا، قولا أو عملا، فإنّ هذه هي ضريبة التمكين في الأرض كما قال الله تعالى: ﴿وَلَيَنصُرَنَ اللهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزُ * الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلوةَ وَآتَوُا الزَّكَوةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَقِبَةُ الْأُمُورِ﴾ [الحج: 40 - 41]، وقال تعالى: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّلِحَتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ همْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى هُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ فِي شَيْئًا وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَيْكَ هُمُ الْفَسِقُونَ﴾ [النور: 55].
ولا يخفى أنّ الحكومات إنما تقوى وتضعف برجالها وتحيا أو تموت بأحوالها، وتتقدم أو تتأخر بهممها، وهل قامت عبر التأريخ الدول إلا بالتفاف رجالها، وتناصرهم ولا يوجد ما يجمع الشتات ويؤلف القلوب، ويوحد الصفوف وينهض بالهمم ويحيي العزائم كالإيمان والاستقامة، فبهما يقوى الضعيف ويتقدم المتأخر، وينهض الخامل، وقد صدق الفاروق له عندما قال: «إنا قوم أعزنا الله بالإسلام، فلن نبتغي العزة بغيره».
ويتمثل قيام الجهات الرسمية بواجبها تجاه الإيمان والحق في هذا بما يلي: أ ـ تكثيف نشاط الدعوة إلى الله في جميع وسائل الإعلام والثقافة، وفي الفعاليات العامة والعناية بتعرية الإلحاد، وتصوير مخاطره وشره المستطير، لتكون الأجيال كلها واعية بخطورته وجرائمه التي قام بها عبر التاريخ
جميع
(1) أخرجه الحاكم؛ المستدرك، كتاب (1) الإيمان، (رقم: 208، 130/ 1 - 131)، وبلفظ قريب أخرجه ابن ابي شيبة؛ مصنف ابن أبي شيبة كتاب (29)،التاريخ باب (10) في توجيه عمر إلى الشام (رقم: 33836، 28/ 7)