الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٦٤564
مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان
وقد تولى ترجمة كلمته إلى العربية د. جورج بيطار الذي كان - أيضا - غير مسلم، ولما في كلمته هذه من الإشادة بالقرآن الكريم والتنويه بالإسلام وما فيه من القوة التي تتحطم على صخرتها مبادئ الإلحاد وقع في نفسي أولا أنه رجل مسلم ولكن بالسؤال عنه تبين لي أنه لم يكن مسلما، وإنما عقله
الحصيف وإنصافه للحقيقة جعلاه ينطق بهذه الكلمات الواقعية.
وإذا كان هذا هو الواقع الذي يدركه العقلاء من الناس حتى وإن كانوا من غير أمة القرآن فإنّ على أمة القرآن أولا أن تكتشف مكانتها بين الأمم، ومنزلتها في هذا العالم وتعرف ما بيدها من قوة لا تضاهيها قوة، يمكنها به دحر أعدائها، وأن يزيدها هذا تمسكًا بالقرآن وغيرة عليه، واستماتة من أجل الدفاع عنه، واعتزازا بالانتماء إليه والارتباط به؛ فكرًا وسلوكًا وأخلاقا وعبادة وشريعة وقولا وعملا وعلى الشعوب المحبة للسلام المتوجسة من مخاطر الإلحاد أن تمد أيديها إلى المسلمين ليستنيروا بما عندهم من الفكر الوقاد ويهتدوا بما عندهم من النهج القويم، ويستر فدوا مما بأيديهم من الرصيد الثري؛ الذي يتسع للعالم فيحل مشكلاته ويقوم عوجه، ويضفي عليه الأمن والهدوء والطمأنينة والسلام.
ز ـ عدم السماح بالتحدث باسم الإسلام أو القرآن ـ إلا لمن كان صحيح الاعتقاد مستقيم السلوك، غيورًا على دين الله تعالى نصيرًا للحق، ضليعا بعلوم القرآن وأحكام الشريعة، خبيرًا ببراهين الحق في الاعتقاد؛ صونا للقرآن والإسلام عن تلويثهما برجس المعتقدات الفاسدة والأفكار الضالة والمناهج المنحرفة. حتى يكون دين الله تعالى وكتابه العزيز في حرز ومأمن مصونين من مؤامرات المتآمرين ومن تطاول أيدي العابثين، فإنّ دين الأمة أعز ما تملكه، وأهم ما تدافع عنه، فبه عزت بعد الذلة، واجتمعت بعد
-
الشتات
واهتدت بعد الضلال، وقويت بعد الضعف، وحَيَّت بعد الموات واستغنت