مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٦٦

566

مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان

جليسك حديثًا ما فهمه عنك لما علا من أصواتهم بالقرآن والذكر، فالتفت إلى أصحابه فقال: أتاكم منهم مالا طاقة لكم به

منهم

وقد كانت خصالهم هذه تشد إليهم القلوب، وتلفت إليهم الأنظار، وتطأطئ لهم الرؤس وتحني لهم الظهور وهي بقدر ما كانت مثار إعجاب لأصحاب الحلوم من جميع الأمم، كانت مثار هيبة وقلق في نفوس المتألهين، فقد أوجفت القلوب وأسقطت من رؤسهم التيجان وأرجفت من تحتهم العروش، ومن ذلك ما ذكر أنه عندما كانت جيوش المسلمين تكتسح ممالك فارس ضاق يزدجرد ذرعا بالهزائم التي سحقت جيشه وشتت ملكه فكتب إلى إمبراطور الصين طالبًا منه نجدته، ولما وصل رسوله إليه قال له: «قد عرفت أنّ حقًا على الملوك إنجاد الملوك على من غلبهم، فصف لي صفة هؤلاء القوم الذين أخرجوكم من بلادكم فإني أراك تذكر منهم قلة وكثرة منكم، ولا يبلغ أمثال هؤلاء القليل الذي تصف منكم فيما أسمع من كثرتكم إلا لخير عندهم وشر فيكم».

قال: «فقلت اسألني عما أحببت، فقال: أيوفون بالعهد؟ قلت: نعم، قال: وما يقولون لكم قبل أن يقاتلوكم؟ قلت يدعوننا إلى واحدة من ثلاث، إما دينهم فإنّ أجبناهم أجرونا مجراهم، أو الجزية والمنعة أو المنابذة. قال: فكيف طاعتهم أمراءهم؟ قلت: أطوع قوم لمرشدهم، قال: فما يحلون وما يحرمون؟ فأخبرته فقال: أيحرمون ما حلل لهم أو يحلون ما حرم عليهم؟ قلت: لا، قال: فإنّ هؤلاء القوم لا يهلكون أبدا، حتى يحلوا حرامهم ويحرموا حلالهم، ثم قال: أخبرني عن لباسهم فأخبرته، وعن مطاياهم، فقلت: الخيل العراب، ووصفتها، فقال: نعمت الحصون هذه ووصفت له الإبل بركها وانبعاثها بحملها، فقال: هذه صفة دواب طوال الأعناق.

(1) ابن عساکر: تاريخ دمشق باب ما روي من توقع المشركين لظهور دولة المسلمين 96/ 2 - 97، وينظر ابن كثير البداية والنهاية، 99/ 7