الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٦٧خاتمة الكتاب
567
وكتب معه إلى يزدجرد أنه لم يمنعني أن أبعث إليك بجيش أوله بمرو وآخره بالصين الجهالة بما يحق علي، ولكن هؤلاء القوم الذين وصف لي رسولك لو يحاولون الجبال لهدوها ولو خلي لهم سربهم أزالوني ما داموا على ما وصف فسالمهم وأرض منهم بالسلامة ولا تهيجهم ما لم يهيجوك. وإذا كانت هذه الخصال هي التي أوقدت العزائم، ونهضت بالهمم في ذلك السلف العظيم، فلم يقف في مده المنتشر في آفاق الأرض، حتى وضع أقدامه على هامات الأكاسرة والقياصرة ونفضوها على عروشهم، وأوطأوها على تيجانهم فإنه لا يصلح آخر هذه الأمة إلا ما أصلح أولها، وهذا يعني أنّ عقلاء الأمم الذين يتطلعون إلى ما عند المسلمين من قوة القرآن، ومدد الإيمان لسحق قوى الإلحاد إنما يتطلعون إلى عودة المسلمين إلى هذا التأريخ المجيد، وسيرهم على نهج سلفهم الصالح، فما كان لأمة القرآن التي ورثت من ذلك السلف العظيم عزائم الإيمان ـ أن تخيب أولئك العقلاء في تطلعاتهم، وإنما عليها أن تصدق ظنونهم، وتُقدِمَ بمشيئة الله تعالى بعزائم ثابتة وأقدام راسخة وقلوب موصولة بالله تعالى، فتتصدى للإلحاد، وتفضح مساوئه، وتكشف مخازيه.
ومع تصديها لشبهات الإلحاد بتعرية سوآتها ومحق رسومها؛ فإنّ عليها أن تعد - أيضا - القوة المادية لاستئصال شأفته، وتمزيق شمله، عملا بقول الله تعالى: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِن قُوَّةٍ وَمِن رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ، عَدُوِّ اللهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾ [الأنفال: 60] مع أخذ الحذر الشديد منهم فإنّ الثقة بالله تعالى
(1) الكلاعي: الإكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله والثلاثة الخلفاء، 377/ 4 - 378، وينظر؛ الطبري: تاريخ الأمم والملوك،549/ 2، وابن الأثير: الكامل في التاريخ، 436/ 2 - 437، تحقيق: أبي الفداء عبد الله القاضي، دار الكتب العلمية - بيروت، ط 1: 1407 هـ /1987 م، والنويري؛ بن عبد الوهاب: نهاية الأرب في فنون الأدب، 175/ 19 - 176، تحقيق: مفيد قمحية وجماعة،
أحمد
دار الكتب العلمية - بيروت، ط 1: 1424 هـ / 2004 م، وابن كثير: البداية والنهاية، 256/ 7 - 257.