مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٦٨

568

مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان

لا تنافي اليقظة والحذر، فهو سبحانه الذي حض عباده على ذلك عندما قال: وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُم مِّيْلَةً وَاحِدَةً} [النساء: 102]، ونحن واثقون أنه مع صدق العزائم وخلوص النوايا، ووصل القلوب بالله تعالى ستتلاشى كل قوة للإلحاد، ولن تبقى له عين ولا أثر، فإنّ هذه هي سنة الله في خلقه لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ} [الأنفال: 8]، ﴿وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَطِلَ كَانَ زَهُوقًا * [الإسراء: (8]، سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ وَلَن تَجِدَ لِسُنَةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا﴾

[الأحزاب: 62].

وهذا آخر ما يسر الله - سبحانه - جمعه وبيانه في هذا السفر؛ الذي أسفر بعون الله وتوفيقه عن حجة الحق الدامغة المجتثة لشبهات الباطل الداحضة)، وقد يسره الله تعالى فقد جمعته في فترة قياسية من الزمن، إذ لم يتعد تأليفه عامًا واحدًا مع ما فيه من الأشياء المعقدة التي هي بعيدة

(1) اعتاد أكثر الناس استعمال فعل دحض متعديًا بمعنى أسقط أو أبطل، وهذه وإن كانت لغة إلا أنها ليست اللغة الفصحى، التي جاء بها القرآن، إذ لم نجد في القرآن دحض إلا بمعنى سقط وبطل، كما في قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا اسْتُجِيبَ لَهُ حُجَّنُهُمْ دَاحِضَةٌ عِندَ رَبِّهِمْ﴾ [الشورى: 16]، وهو يتعدى بالهمزة كما في قوله تعالى: ﴿وَيُجَدِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْبَطِلِ لِيُدْخِضُوا بِهِ الْحَقِّ﴾ [الكهف: 56]، وقوله: {وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ وَجَدَلُوا بِالْبَطِلِ لِيُدْخِضُوا بِهِ الحق) [غافر: 5]، وقد حرصت على أن تكون عباراتي بنفسي منسجمة مع الفصيح من كلام العرب، وأن لا أعدل عما هو معهود في القرآن فيما استعمل فيه، ولكن عندما تأتي عبارات غيري فيما أنقله مخالفة للفصحى المستعملة في القرآن أو للفصيح في كلام العرب، وأنقل كلامه بالنص أورده كما هو، وأدعه على ذمة كاتبه، وقد أعدله أحيانًا حتى ينسجم مع ما هو معهود عند العرب، وهذا يرجع إلى خروج الكتاب كثيرًا عما كان معهودا عند العرب، وقد يتجاوزون كثيرًا الأوزان العربية المعهودة في الأفعال وتصاريفها وفي جمع الأسماء وتصغيرها، وهذا مما يؤسف له كثيرًا، وقد أورث ذلك بعد الخاصة بله العامة عن التزام الأسلوب العربي في التعبير والنأي عن لغة القرآن، نسأل الله تعالى ردهم إلى الصواب ردا جميلا.