مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٣٥

الباب الأول: في تعزيز الإيمان بالغيب وبيان ضرورته في حياة الناس

135

ولا رأفة في المعاشرة، ينزعون إلى العدوان ويستأصلون البرئ كالمذنب،

كما قال قائلهم أحيا أباه هَاشِمُ بْنَ حَرْمَله يوم الهباآتِ وَيَوْمَ اليَعْمَله ترى الملوكَ حَوْلَه مُغَرْبَلَه ورمحه لِلْوَالِدَاتِ مَنْكَله يَقْتُلُ ذَا الذنبِ وَمَنْ لَا ذَنْبَ لَهُ

وكانوا يعدون هذا من أعظم المفاخر، وأسنى المحامد، وأجل المدائح، وقد أولعوا بسفك الدماء حتى لم تسلم منه دماء قرابتهم عندما لا يتسنى لهم أن يسفكوا دماء الآخرين، كما قال القطامي التغلبي في وصف خيلهم: وكُنَّ إذا أَغَرنَ على جَنابِ وأعوَزهُنَّ كوز حيث كانا أغرن من الضباب على حِلال وضبةً إِنَّهُ مَن حانَ حانا وأحيانًا على بكر أخينا إذا ما لم نجد إلا أخانا ولم يكد الإيمان يخالط بشاشة قلوبهم حتى تحولوا إلى أمة أخرى، كأنما خلقوا خلقًا جديدًا بأخلاق غير التي كانوا يتخلقون بها، وبأفكار مناقضة السابقة، وبطبائع نورانية راقية مناقضة لتلك الطبائع الظلمانية

لأفكارهم الهابطة التي كانوا متلبسين بها، فتحولت عداواتهم إلى مقة خالصة، وفجورهم إلى بر وإحسان وقطيعتهم إلى صلة وأمان، وتحولت حروبهم من البغي والعدوان إلى جهاد مقدس لإعلاء كلمة الله تعالى، ورفع الظلم عن عباده، كما قال ربعي بن عامر الله الله في جوابه لرستم القائد الفارسي ابتعثنا والله جاء بنا لنخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة الله ومن ضيق الدنيا إلى سعتها ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام».

«الله

(1) الطبري؛ محمد بن جرير تاريخ الأمم والملوك، 401/ 2، دار الكتب العلمية - بيروت، ط 2: 1408 هـ / 1988 م، والكلاعي؛ أبو الربيع سليمان بن موسى الأندلسي: الإكتفاء بما تضمنه من =