مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٣٧

الباب الأول: في تعزيز الإيمان بالغيب وبيان ضرورته في حياة الناس

137./.

حقق ما كان يحلم به .. ولم يكن ذلك لأنه هو نفسه كان شديد التمسك بالدين وكفى، بل لأنه لم يكن ثمة قوة غير قوة الدين تدفع العرب في أيامه إلى سلوك ذلك الطريق الذي سلكوه .. وكانت بلاد العرب لما بدأ الدعوة صحراء جدباء، تسكنها قبائل من عبدة الأوثان قليل عددها متفرقة كلمتها، وكانت عند وفاته أمة موحدة متماسكة. وقد كبح جماح التعصب والخرافات، وأقام فوق اليهودية والمسيحية، ودين بلاده القديم، دينا سهلًا واضحًا قويا، وصرحًا خلقيًا قوامه البسالة والعزة القومية. واستطاع في جيل واحد أن ينتصر في مائة معركة، وفي قرن واحد أن ينشئ دولة عظيمة، وأن يبقى إلى يومنا هذا قوة ذات خطر عظيم في نصف العالم».

وقول أستاذ التاريخ سانتيلانا ما كان من محمد [] إلا أن تناول المجتمع العربي هدما من أصوله وجذوره وشاد صرحًا اجتماعيًا جديدًا .. هذا العمل الباهر لم تخطئه عين ابن خلدون النفاذة الثاقبة. إن محمدًا [] هدم شكل القبيلة والأسرة المعروفين آنذاك، ومحا منه الشخصية الفردية Gentes والموالاة والجماعات المتحالفة من يعتنق دين الإسلام عليه أن ينشئ روابطه كلها ومنها رابطة قرباه وأسرته إلا إذا كانوا يعتنقون دينه (إخوته في الإيمان). فما داموا هم على دينهم القديم فإنه يقول لهم كما قال إبراهيم [] لأهله: (لقد تقطعت بيننا الأسباب) .. » (2).

وقول. م. ج. دُرّاني: « .. وأخيرًا أخذت أدرس حياة النبي محمد [] فأيقنت أن من أعظم الآثام أن نتنكر لذلك الرجل الرباني الذي أقام مملكة

(1) ول ديورانت قصة الحضارة، 47/ 13، ترجمة: محمد بدران وآخرون، لجنة التأليف والترجمة - القاهرة / دار الجيل - بيروت، ط: 1408 هـ / 1988 م. (2) أرنولد؛ سير توماس تراث الإسلام،106/ 2، عربه وعلق حواشيه: جرجيس فتح الله، منشورات الجمل - بيروت، ط 1: 2012 م.