الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٣٨138
الله
مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان
بين أقوام كانوا من قبل متحاربين لا يحكمهم قانون، يعبدون الوثن، ويقترفون كل الأفعال الشائنة فغير طرق تفكيرهم، لا بل بدل عاداتهم وأخلاقهم، وجمعهم تحت راية واحدة وقانون واحد ودين واحد وثقافة واحدة وحضارة واحدة وحكومة واحدة وأصبحت تلك الأمة، التي لم تنجب رجلًا عظيمًا واحدًا يستحق الذكر منذ عدة قرون، أصبحت تحت تأثيره وهديه تنجب ألوفًا من النفوس الكريمة التي انطلقت إلى أقصى أرجاء المعمورة تدعو إلى مبادئ الإسلام وأخلاقه ونظام الحياة الإسلامية وتعلم الناس أمور الدين الجديد ().
وقول جاك ريسلر: « .. كان لزاما على محمد [] أن يبرز في أقصر وقت ممكن تفوّق الشعب العربي عندما أنعم الله عليه بدين سام في بساطته ووضوحه، وكذلك بمذهبه الصارم في التوحيد في مواجهة التردد الدائم للعقائد الدينية. وإذا ما عرفنا أن هذا العمل العظيم أدرك وحقق في أقصر أجل أعظم أمل لحياة إنسانية فإنه يجب أن نعترف أن محمدا [] يظل في عداد أعظم الرجال الذين شرف بهم تاريخ الشعوب والأديان» (2).
وقول مايكل هارث … ليس توسع العرب شيئًا محتوما أو آليا وكذلك إنشاء الأمة الإسلامية. ولولا هذا المزيج الرائع من الصفات المختلفة الذي نجده عند محمد [] لكان من غير الممكن أن يتم يتم هذا التوسع، ولاستنفذت تلك القوى الجبارة في غارات على سوريا والعراق دون أن تؤدي لنتائج دائمة.
(1) العشي؛ عرفات كامل رجال ونساء أسلموا، ص 304، المكتب المصري الحديث - القاهرة، ط: 1422 هـ / 2001 م.
(2) جاك. س. ريسلر الحضارة العربية، ص 37، ترجمة: غنيم عبدون الدار المصرية - القاهرة
(بدون ط).