مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٤٠

140

مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان

ولا يخفى أن نجاح النبي صلى الله عليه وسلم - في تحويل العرب عما كانوا عليه من أخلاق الجاهلية؛ التي أذكت فيهم روح العدوان فمزقتهم كل ممزق وجعلتهم شيعا وأحزابًا متناحرة لا تعرف الهدوء ولا تتصور الوئام - إلى أن أصبحوا خير أمة أخرجت للناس في حملهم مشاعل الهداية لإخراج الناس من الظلمات إلى النور، ما كان إلا بدعوتهم إلى الإيمان الخالص واليقين الصادق، وقوة صلتهم بالله وثقتهم بوعده ووعيده، فارتقوا إلى أن تبوأوا مكان الصدارة بين الأمم، وتمكنوا من قيادتها إلى الحق وإلى الطريق المستقيم، فالإيمان هو وحده بمشيئة الله كان العامل في هذه النهضة، والطاقة التي تضاءلت أمامها طاقات الخلق جميعًا، ولو كان الله عني بالإصلاح الاجتماعي والسياسي، والارتقاء بالعرب أدبيًا وفكريًا من غير أن يعنى بغرس الإيمان في نفوسهم، لما استطاع أن يحول طباعهم، ويرتقي بنفوسهم إلى هذا المقام العالي، وإنما الإيمان بالله واليوم الآخر كان هو العامل الأوحد في هذا الانقلاب العظيم الذي كان في حياتهم.

1

الصلاة

وقد سجل شهادة بذلك الشاعر الأديب الفرنسي لامارتين (Lamartine) في قوله: «إنّ إنسانًا لم ينهض أبدًا - متطوّعًا أو غير متطوّع ـ لمثل هذا الهدف الأسمى، لأنّ هذا الهدف كان فوق طاقة البشر، لقد كان تحطيم تلك الحواجز من الأوهام والأحلام التي حالت بين الإنسان وخالقه، والأخذ بيد الإنسان إلى عتبة ربّه، وتحقيق عقيدة التوحيد النقية العقلية المعقولة الساطعة، في ضباب هذه الوثنية السائدة والآلهة المادية، هو ذلك الهدف الأسمى والأعلى، إنّه لم يحمل إنسان مثل هذه المسؤولية الضخمة والمهمة العظيمة الجليلة، التي تخرج عن طوق البشر، بمثل هذه الوسائل الحقيرة الضئيلة».

إلى أن قال: «وأروع من ذلك أنه هزّ تلك الأصنام والآلهة، والأديان، والتصوّرات والعقائد والنفوس الإنسانية هزة عنيفة، إنّه بنى على أساس ذلك