مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٥١

الباب الأول: في تعزيز الإيمان بالغيب وبيان ضرورته في حياة الناس

151

//.

الفرنسية، أما الفكر الإلحادي فهو يرى أن يتداول في محيط النخبة وحدها، دون العامة والنساء).

فتبين بهذا أن الكل يدرك بأن الدين صمام أمان للبشر، يقيهم التردي في مهاوي الشقاق والنزاع ولا فرق في ذلك بين النخبة من الناس وغيرها، فالجهلة والعلماء في ذلك سواء، وكذلك الملوك والسوقة، وإنما الحرمان من الإيمان هو الذي يسوق أمثال روبرت داروين إلى هذا التخبط في إدراك مكانة الدين في حياة الناس.

الحق من

مظانه

هذا؛ ولكن بما أن أكثر الناس تقاصرت هممهم عن البحث عن الدين من خزائن الوحي الإلهي تفرقت بهم السبل وهامت بهم الأفكار، فتصوروا الدين بحسب ما يتلاءم مع عقولهم القاصرة، وفكرهم المحدود، فسلكوا طرائق قددًا، وانقسموا شيعًا وأحزابًا ﴿كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ [المؤمنون: 53]، لأجل هذا كان الدين لا بد من أن يكون مستمدًا من أمر الله، هو الذي يحدده ويرسم منهجه، ويبين مبدأه وغايته.

وقد تناول العلامة النحرير الشيخ علي سرور الزنكلوني ضرورة حياة الإنسان إلى الدين في محاضرة ألقاها - بعنوان الدين ضروري للسعادة والنظام - في مساء يوم الأربعاء 14 رمضان 1343 هـ بدار الرابطة الشرقية بالقاهرة، ونشرها صديقه الحميم شيخنا العلامة أبو إسحاق إبراهيم اطفيش، في مجلته المنهاج في أول عدد يصدر منها، وذلك في شهر المحرم 1344 هـ، وقد كانت محاضرته هذه أمام جمهور من الناس مختلفة أديانهم، ولذلك لم يركز على الدين الإسلامي وحده، وإنما اهتم بإقناع الناس بأنهم مضطرون في انتظام أمرهم واستقرار حياتهم إلى قوة رادعة تحول بينهم وبين الوقوع في

(1) ينظر الشايع خالد بن عبد الرحمن: معبد داروين صفحات من التاريخ المنسي لأفكار داروين، ص 81 مركز دلائل - الرياض، ط 2: 1437 هـ /2016 م.