الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٥٢152
مصرع الإلحاد بيراهين الإيمان
الفتنة والشقاق تسمى هذه القوة - عند الكل - دينا، ولا ريب أن هذه المحاضرة إنما كانت محاولة لصد هجمات الأفكار التي بدأت تتسرب إلى أمة الإسلام والمجتمع المسلم، الذي يضم شتيتا من الناس يدينون في الأصل بأديان مختلفة، تلك الأفكار التي تدعو إلى التحلل من الدين، وترى أن التحرر منه هو السبيل إلى الترقي في مراتب الحضارة المعاصرة، وكان ذلك نتيجة رجوع البعثات التعليمية التي ابتعثت إلى الغرب، وهي خلو من تعاليم الإسلام وأصول الإيمان، فعادت إلى أوطانها يتردد على ألسنتها صدى تلك الدعوة إلى التخلص من الدين من أجل النهوض والرقي.
وقد كانت المحاضرة عميقة التصور غزيرة الفائدة مهما كانت فيها من فقرات ينبغي الوقوف معها لتصحيح بعض المفاهيم التي اشتملت عليها، ولأجل هذا أورد منها مجموعة من فقراتها مصحوبة بما بدا لي من الآراء التي قد تكون لها وجهة أخرى، فقد جاء فيها ما نصه:
للسعادة
إن الدين الذي يدور عليه البحث الآن، والذي نتحدث عنه بأنه ضروري وعنصر قوي في بناء الحياة هو الدين السماوي، الذي جاء به الوحي الصادق، سواء أيد بالمعجزات والخوارق لوجود التمرد الإنساني أو لا، وليس للمعجزات دخل في الشعور بالحاجة إلى الدين بل الشعور بالحاجة إليه قد علم من قضايا العقل الصحيحة، وإن خفيت هذه القضايا عند تحكم النفس وإفراطها في الجنوح، وهنا يضعف بجانبها ذلك الشعور، وليست المعجزات إلا محض ضمان من الله على صدق رسله، وإعلان منه بأن ما جاؤا به من التشريع هو من عنده لا من المفتريات والأكاذيب، ولا من مستنبطات العقل بمعونة حركته وتردده في محيط الوجود، وليس موضوع البحث الآن دينًا، بعينه، وإنما موضوعه ما يثبت أنه دين سماوي، ولهذا أطلب
مشاركة العقلاء والمفكرين من أهل النظر عموما في هذا الموضوع.