مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٥٣

الباب الأول: في تعزيز الإيمان بالغيب وبيان ضرورته في حياة الناس

153

وأرجو الاستعانة بهم في بحث هذه المسألة الهامة التي هي في الواقع أهم مسائل الحياة، لتعلقها بمبدع الوجود ومقدار صلة الإنسان به، ولأن لها وحدها القول الفصل في تقرير المصير، حيث إن دار الجزاء والخلود لا تعلم إلا من طريق الأديان، وليس في مقدور العقل وحده أن يصدر فيها

حكمه الصحيح».

ثم عرج بعد هذا إلى - ما تقدمت الإشارة إليه في كلامنا من ـ ضرورة تميز حياة الإنسان على حياة غيره من الكائنات بما تميز به من مواهب وما أوتيه من ملكات وما ينوء به من تكاليف؛ بسبب هذا الذي اختص به، فقال: ومن الجهالة الفاضحة أن يعيش الإنسان في هذه الحياة عيشة الأنعام، غير مهتم بالوقوف على أصل نشأته وتقرير مصيره، ولا مفكر فيما يجب أن يكون عليه في هذه الحياة القصيرة المحصورة بين النشأة والمصير، إن مسألة الأديان ليست من المسائل التافهة التي يصح أن تمر على العقل من غير بحث، ولا مما يجوز للعقل أن ينصرف عنها متلهيًا بالحياة المادية، فالأديان لها وجود بارز في كل زمان ومكان، وأكثر شعوب الأرض مطمئنة إلى ما يسمى دينا وحوادث الأنبياء والخوارق مملوء بها الوجود، والمذهب المادي - وإن كان قديما في التاريخ إلا أنه - ضعيف الوجود وضعيف الأثر معا، ومحال أن تقاوم ظنونه الهائجة في أدمغة أهله - القليلي العدد المبعثرين في الفضاء ـ يقينيات الأديان المتواترة والممتزجة بدماء الشعوب والأفراد من

آلاف السنين.

ثم انتقل بعد هذا إلى ما أصاب كثيرًا من الناس من الاشتغال بما لا أثر له في حياتهم، ولا تأثير منه على ما سينقلبون إليه بعد انتقالهم عنها إلى مصيرهم الذي يتحدد بحسب مسيرهم فيها، ويدعون الاهتمام بما يضبط مسيرهم ويحدد مصيرهم مما يصلهم بربهم الذي خلقهم، ويصل بين