مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٥٤

154

هل هي

مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان

ذلك كله يمس

دنياهم وآخرتهم، فقال في ذلك: «إنّ من غريب أمر الإنسان، وتفريطه في أهم شئونه أن يحدث وأن يفاخر باستطلاع حياة كبار الرجال، وقد لا تمسه أبحاثهم ونتائج أفكارهم، ثم هو يهمل البحث عن وظيفة الأنبياء، وتاريخ حياتهم، وكيفية نشأتهم، وطريق دعوتهم، وعن الآثار التي خلفوها للعالم آثار نبوغ وتفوق بحيث يشملها قانون الحياة أم هي محض فيض إلهي تقف العقول أمامه عاجزة حائرة؟! مع أن البحث عن الإنسان في كل أدوار وجوده، فقد جاؤا للعالم بنظام قالوا إنه من عند الله، ويرفعون أصواتهم بوجوب السعادة الأبدية لمن اتبعهم وبسوء العاقبة لمن خالفهم، وسواء كان هذا القول منهم في ذاته صحيحًا أو فاسدًا فإنّه قد ترك أثره في الحياة لهذا كان من حق الإنسان أن يعنى ببحث هذا من طريق النظر الصحيح».

وهو يعني بهذا أن الإنسان قد يتردد بين أن يصدق هذا الذي جاء به الأنبياء، وأن لا يصدقه وهو على كلا الحالين قد قامت عليه الحجة بما وصله من دعوتهم، فوجب عليه أن يعني ببحث موضوع ما يدعون إليه، ودلائله ومقدماته ونتائجه حتى يصل إلى عين اليقين، ولا يعني أن دعوة الأنبياء قد تكون غير حق في ذاتها، إذ الله تعالى هو الذي أرسلهم لتقوم بهم الحجة على خلقه، كما قال سبحانه: ﴿رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللهِ حُجَّةُ بَعدَ الرُّسُلِ﴾ [النساء: (165]، ولا يعذر من بلغته دعوة أحد منهم سواء كان ذلك في زمانهم أو بعد زمانهم - إن لم يتقبلها ويستمسك بها ويسر في حياته على نهجها.

ثم بيّن بعد ذلك ضرورة تفكير الإنسان في نفسه مسيرا ومصيرا، لأن إهمال ذلك ينتهي به إلى هاوية لا قعر لها، فهو يدرك بأن هذا المسير له حد ينتهي إليه، ولا يدري متى ينقطع سيره، وتتوقف خطاه بوصوله إلى منتهى