مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٥٦

107

مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان

ضل الأئمة الطريق أو أهملوا هذا الأمر فقد أوقعوا العالم في هاوية الشقاق

والاضطراب.

نصير

لا يؤازره

وهنا يكون عليهم إثمهم وإثم العالم معهم، وليست المسألة صعبة المراس، بل هي من المسائل التي يستعرض العقل أشباهها بكثرة في خلال جهاده الفكري، كما أنها بعيدة عما يسمى تحكما دينيا لأن كل دين العقل في قواعده وما يرمي إليه من الأغراض فهو باطل، لأن الله تعالى لا يتخاطب إلا مع العقول ولا يطالب بالحجة غير العقول، وإذا علمنا أن العقل الأديان ومؤازرها الوحيد، فلا بد لنا من الوقوف على مميزات هذا العقل وخصائصه، لأن العقول كثيرًا ما تضطرب وتتنازع بحكم انفعالات النفس وتأثيرات المادة فالعقل الذي يجب أن نتحاكم إليه هو العقل الذي يستمد حياته ونشاطه من محيط الوجود كله غير مقيد بجانب دون جانب، وغير متأثر بطابع الزمان والمكان لأنه في تلك الحالة يكون محيطا بحقيقة الموضوع الذي يبحث عنه، وبصيرًا بعناصر قوته وضعفه، فالعالم الديني الذي لم يتعرف أسرار دينه ومراميه البعيدة ولم يشرف على كثير من ظواهر الحياة العامة غير صالح للنظر والتحكيم في هذه المسألة، وأبعد منه صلاحية بل أشد اجتراء على الله وعلى أهم قضايا الحياة من يجهل الأديان ثم يطلب الدخول في معركتها على غير هدى، وليس هذا من التحكم في شيء لأن علماء المنطق والفلسفة - وهم أحرص الناس على التمسك بالعقليات - يقولون في قواعدهم المسلمة (الحكم على الشيء فرع عن تصوره ولأن ما يجده الإنسان في نفسه بحكم المؤثرات الخاصة لا يبنى عليه نظام عام ولا يصلح أن يكون قوة دفاع في جهاد العقول، ولأن البحث إذا سار في طريق منظم تلذذ العقل بجهاده فيه وأثمر ثمراته الطيبة التي تعود على الإنسانية بالخير الكثير، أما إذا تأثر البحث وتمسك كل باحث بطابعه فالويل كل الويل للباحثين والمفكرين.