مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٥٧

الباب الأول: في تعزيز الإيمان بالغيب وبيان ضرورته في حياة الناس

157

وهو بهذا يعني أن العقل السليم المنفتح على حقائق الوجود، القادر على تنسيق القضايا المتباينة في صورها وحقيقتها تنسيقا يوائم بينها ويبوئ كل شيء منها مكانه اللائق به في نظام رتيب هو القادر على النظر في اختلاف الأديان، ونزاعها وشقاقها والتمييز بين ما هو صحيح وما هو باطل فيها، هذا مع جعل الوحي الرباني الثابت بالدلائل القطعية هو المحور الذي يدور عليه بحثه، ومنه يستمد وجهته ونظره.

«وإذا تبين لنا أن بحث الأديان يجب أن يكون في مقدمة الأبحاث وأن القادة في كل عصر هم المسئولون عما يصيب العالم من جهالة واضطراب، فمن هم المفكرون الذين تلقى على عواتقهم تبعة هذا الأمر الخطير؟ أنلقيه على رجال الدين وهم أشد أهل الأرض حرصا على شخصيتهم الدينية؟ أم على علماء المادة وهم ينكرون أساس الأديان ولا يعترفون بالمبدأ والمعاد؟. وإذا كان كل فريق غير مأمون الميل إلى مذهبه الخاص ـ ومن خير الإنسانية أن يقدم لهذا البحث بريئًا من كل تعصب - فمن العدل أن يشترك أهل النظر جميعا في هذا الموضوع وكل يدلي فيه بحجته في ثوبها النضير وطريقها المستقيم، ويجب أن يكون الشرق منار هذا البحث وفاتحة الكلام فيه، لأنه مهبط الوحي وتربته صالحة لاستثماره مع ما تقلب فيها على تعاليم الأنبياء من الحشائش والسموم، لأن استخراج السموم وتنقية الحشائش إذا عني بالأمر أيسر على الناظر من معالجة تيار المادة القوي فالحياة الغربية كلها مادية مع ما فيها من عبقرية ونضوج لا يوجدان في الشرق، والذكاء وحده لا يكفل سعادة، وكذلك العلوم بمجردها بل قد يكون الكل شرًا على العالم ما دام محرك الذكاء شهوة ولذة، والغاية إلى العلوم استكمال حياة المادة. ولأن القاعدة في الحوادث الهامة أن ينتقل القضاء إلى مكان الحادث إذا اشتبه عليه

الأمر، والشرق في هذا المعنى أقوى من الغرب وأوضح دلائل وأمارات».