مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٥٩

الباب الأول: في تعزيز الإيمان بالغيب وبيان ضرورته في حياة الناس

159

والنعيم المقيم، ولو أن في هذه الحياة الغربية الراقية شعورًا قويًا بالله وبدار الجزاء ولو في علمائهم ومتدينيهم لانتشرت الدعوة إلى الله، بجانب الدعوة إلى

المادة، وخفت ويلات الحياة، ولما رزئ العالم كله بهذا البلاء العظيم. لهذا كان من حق الشرق أن يتولى هذا البحث، ومن حق مصر أن يتسع له صدرها ومن حق الرابطة الشرقية أن تخوض غماره وتسابق فيه لوفرة الشروط في رجالها، وقيام وحدتهم على الإخاء وحسن التفاهم وخدمة الشرق والإنسانية معا، ولولا ذلك ما قدمت عليه في هذا المجمع المتواضع، على أن الله تعالى قد الضعف قوة ويفتح من الإجمال بابًا واسعًا للباحثين والمفكرين، لأن هذا الموضوع في الواقع بعيد الغور ومتسع الأطراف، إذ الكلام على الأديان السماوية تفصيلا يستتبع الكلام على أسسها وأغراضها وتطوراتها، والعناصر التي يجب أن تبقى ما بقيت الحياة، لأنها روحها وقوتها، والعناصر التي يجب أن تتخلف عند الظروف والأسباب، وتحفظ في نفائس الآثار.

يخلق من

من

الضعف والانحلال

والكلام على هذا الموضوع أيضا يتفرع عنه البحث عن أثر التشريع السماوي في التشريع الوضعي، وعما أصاب الأديان وما عرض لها من الجمود إلى غير ذلك مما تتجلى فيه الحقيقة ويتم به التمحيص، وكل هذا لا يكفي له محاضرة أو محاضرات من ضعيف مثلي وإذا تم البحث على هذا الوجه فأنا على يقين من أن أهل الأديان سيتفقون ويتلاقون جميعًا في طريق الله الواضح المستقيم اهـ.

وأنت ترى فيما ذكره في محاضرته هذه يركز على جمع كلمة المتدينين في الشرق؛ حتى لا تتشعث فيتبع ذلك تنازع أصحاب الديانات وشقاقهم حتى

1344 هـ،

(1) المنهاج: مجلة علمية سياسية اجتماعية نصف شهرية، العدد الصادر في غرة محرم 19/ 1 - 23، تصدر بالقاهرة غرة كل شهر عربي صاحبها أبو إسحاق؛ إبراهيم اطفيش الجزائري، المطبعة السلفية - مصر.