مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٦٠

17.

مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان

تنجم بينهم الفتن، وتتفرق بهم الأهواء، وقد توسع في خطابه وكان مداره على العقل، لأنه هو الذي يمكن أن يلتقوا عليه، وأن يرجعوا في اختلافهم إليه، هذا مع إشاراته المتعددة إلى أن الوحي هو الموجه الأول في مجال الدين، وعليه يجب أن يكون معوّلهم، لأنه صادر عن الله تعالى الذي يعلم السر في السماوات والأرض، وقد توسع في التعبير عن الدين السماوي، فذكر أديانا

سماوية، مع أن الدين السماوي لا يتعدد، كما سنبينه إن شاء الله تعالى. ومهما يكن فإنّ ما أورده جميعًا يؤكد أن الدين هو أهم ضرورات الحياة، فبدونه تكون الحياة معتمة الجوانب متشعبة المسالك متناقضة الأحوال، ضائعة الأهداف.

وقد تعرض د. عبد القادر بخوش في بحثه مفهوم الدين بين الفكر الإسلامي والمسيحي لكون الدين ضرورة بشرية لا تستقر بدونها حياة الناس، ولا تطمئن نفوسهم إلا به، وأن تدين الناس جميعًا استجابة لمطلب فطري في نفوسهم، وأنه لا فرق في ذلك بين العالم والجاهل، والفطن والغبي، والمتحضر والمتخلف، وذلك في قوله: «إن نزعة التدين نزعة مغروسة في أعماق النفس البشرية، فالغريزة الدينية مشتركة بين الأجناس البشرية حتى أشدها همجية وبدائية، وإن التطلع فوق الطبيعة هو إحدى النزعات العالمية الخالدة الإنسانية، لقد وجدت جماعات إنسانية بدائية من غير علوم وفنون وحضارات ولكن لا نكاد نعثر على جماعة بشرية بغير ديانة. فالدين ظاهرة إنسانية عامة شاملة ملازمة للإنسان حيثما وجد، أقرت به معابد وأهرامات ودور، مقدسة، كما شهدت به بقايا ما قبل التاريخ بما حوته من نقوش ورموز وآثار ذات صبغة دينية).

(1) بحث بعنوان مفهوم الدين بين الفكر الإسلامي والمسيحي للدكتور عبد القادر بخوش، ينظر؛ موقع إسلام أون لاين: 324= https://archive.islamonline.neV?p