الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٦16
مصرع الإلحاد بيراهين الإيمان
أوجد بجاه وجودك الأنوار في قلبي وأسعدني بروح حياته يا حي يا قيوم عبدك معدم من حسن عيشته ومن حسناته) واعجب - مع ذلك كله - أن يكون في الجنس البشري ـ الذي أكرمه الله بمنحة العقل وموهبة التفكير - من يتعامى عن مشاهد الوجود الدالة على الله تعالى، ويتصامم عن ألسنة حال الكائنات المسبحة بحمده الشاهدة بوحدانيته الدالة على افتقار كل موجود إليه، كل ذلك بدعوى أنهم لم يشهدوه بأبصارهم، ولم يسمعوه بآذانهم ولم يلمسوه بأيديهم، ولم يدركوه بحواسهم، وقد عميت بصائرهم وأبصارهم عن كون الله تعالى ليس كمثله شيء، فلا يدرك بالحواس، وإنما يعرف بآثاره في خلقه ومشاهد الكون الدالة عليه، وإن تعجب فاعجب من هؤلاء الذين ينكرون الله تعالى لأنهم لم يشهدوه ولم يدركوه بحواسهم، كيف يدعون بأن لهم عقولا مع أنهم لا يشهدون تلك العقول بأبصارهم ولا يدركونها بحواسهم، فلو كان كل
ما لا يُبْصَر ولا يُدْرَك بالحواس لا حقيقة له لزم أن لا تكون لهم عقول. وكم تجد في العالم المادي من حقائق لا تُدرك، وإنما تُعرف بآثارها، كالطاقة الكهربائية والطاقة النووية، فما بالهم يعترفون بهما بما يشاهدونه من آثارهما ويتعامون عن آيات الله الدالة عليه في كل ذرة من ذرات الوجود؟؟!. وقد نشطت منذ أكثر من عقد من السنين دعوة الإلحاد المشئومة الباطلة في بقاع شتى من أنحاء العالم، وكان صداها في بلاد الإسلام مزعجًا، إذ لم يلبث المرضى الذين فسدت، فطرهم، وتعفنت طبائعهم، وأظلمت عقولهم، أن تجاوبوا مع هذا النداء الأحمق الخائب، وتفاعلوا
(1) البهلاني؛ أبو مسلم؛ ناصر بن سالم بن عديم الرواحي الآثار الشعرية لأبي مسلم، الشجرة المباركة، ص 357 - 360، حققها ووضع حواشيها وقدم لها محمد الحارثي، منشورات الجمل - بيروت، ط 1: 1431 هـ / 2010 م.