الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٦١الباب الأول: في تعزيز الإيمان بالغيب وبيان ضرورته في حياة الناس
161
المبحث الثالث
في ارتباط الأخلاق بالدين
لا يخفى ما للأخلاق من أثر في حياة الناس النفسية والاجتماعية، وهي بلا ريب - ميدان فسيح واسع، تتبارى فيه الأمم كما تتبارى في مضماره أفرادها، فكل أحد بفطرته يحب أن يكون متميزا بين أقرانه بمحاسن الأخلاق ومكارمها، ولذلك يسوء الإنسان أن يوصف بالبخل والجبن، وخمول الهمّة، وسوء المعاملة للآخرين، ويسره أن يوصف بأضدادها، وكما أن ذلك مطلب فطري بالنظر إلى حال الأفراد، فإنّه بالطبع ينعكس على أحوال
علوم
المجتمعات والأمم، فتجد كل عشيرة وكل جنس من الناس وكل مجتمع من المجتمعات تحرص جميعًا على إشاعة اتصافها بمكارم الأخلاق، ويسوؤها أن توصف بعكسها، فإنّ الأمم - بلا ريب - تقاس بأخلاقها تقدمًا وتأخرا، ورقيا وانحطاطا، حتى تعد إن فنيت أخلاقها أممًا فانية، كما قال أمير الشعراء
أحمد شوقي: وَإِنَّمَا الأُمَمُ الأَخلاق ما بَقِيَت فَإِن تَوَلَّت مَضوا في إِثرِها قُدُما
ولما كانت الأخلاق ميزة في الناس وميزانًا قسطا لقيمهم وأقدارهم كان الناس يتنافرون ويتفاخرون بتعداد مزاياهم في الأخلاق، حتى ولو كانوا منغمسين في الضلالات، فنجد العرب - في جاهليتهم الجهلاء - كانوا يعدون مکارم الأخلاق من أسنى المفاخر التي بها يتباهون فمع عدم إيمانهم باليوم