الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٦٥الباب الأول: في تعزيز الإيمان بالغيب وبيان ضرورته في حياة الناس
170
وقد عرفت الأخلاق أو الفلسفة الأخلاقية بأنها: دراسة أفعال الإنسان من حيث إنها صالحة أو طالحة، ويتعلق موضوعها بما يقوم به به الأفراد والجماعات من أفعال».
هذا؛ ولا يخفى ما لتدين المرء من أثر على خلقه، فإن الأخلاق ثمرات لعقيدة الإنسان بحسب استقامتها أو اعوجاجها، فقد يتفاوت النظر إلى قضية واحدة بين الناس فتستحسنها فئة منهم، وتستقبحها فئة أخرى، بحسب ما يكون من تصوراتهم الراجعة إلى قدر إيمانهم بالغيب، وإيمانهم بالجزاء على الخير أو الشر، ولذلك فإنّ الإنسان بمجرد إيمانه بالله واليوم الآخر يكف نفسه عن كثير مما تدعوه إليه من التدني في الأخلاق، ويرتقي بها إلى أوج مكارمها، فكأين من أحد نشأ في بيئة الحادية مادية كان يتباهى بإعطاء نفسه أمانيها مما تهواه من المتع ولو كانت على حساب الفضائل، فما كان يبالي أن يرى بين جماهير الناس وهو يتأبط معصم امرأة أجنبية منه، وهي أشبه بالعارية تماما، بل ربما لم يكن يبالي أن يبادلها القبل، ويتعانقا كأنهما زوجان على فراش الزوجية وراء الأستار، ولكن لا يكاد يلامس الإيمان شغاف قلبه حتى يرعوي عن ذلك كله، ويري أن هذه دنايا تنحط بالإنسان إلى أسفل الدركات.
وكذلك قد يصدر من الإنسان في غياب إيمانه بالله واليوم الآخر أنواع من قبائح الأقوال، من غير أن يقيم وزنا لما تقتضيه الأخلاق من ضبط اللسان وتنزيه الكلام عن الخنا والفجور، ولكن عندما يغدو في عداد المؤمنين يأبى ذلك كله على نفسه فيكون كلامه كله موزونًا بموازين الفضيلة، ومضبوطا بضوابط الإحسان.
(1) مجموعة باحثين: الموسوعة العربية العالمية، حرف (أ) - الأخلاق، 350/ 1، مؤسسة أعمال الموسوعة ـ الرياض، ط 2: 1419 هـ / 1999 م.