الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٦٦مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان
ولهذا تجد الملاحدة لا يقيمون وزنًا للأخلاق، لأن الإنسان عندهم لا يتدنى إلى قدر البهيمة العجماء فحسب، بل لا يتعدى قدره قدر الآلة الصماء التي لا تعنيها الأخلاق، ولا تهمها الفضيلة فلا يبالون فيما يأتون أو يذرون من الأقوال والأفعال بمحمودها أو مذمومها، وهذا ما جاهر به الملاحدة، إذ لم يبالوا بهتك حرمات الأخلاق - سواء في الأقوال أو الأفعال - استجابة لنزعات أنفسهم ومسايرة لرغباتها، ذلك لأن في الكون الإلحادي لا توجد غير الأعراض الفيزيائية، وكل ما عدا ذلك فوهم.
وقد اعترف الفيلسوف الملحد ألكسندر روز نبرج «أن المادية الفلسفية يلزم منها القول بالإلحاد، ويلزم من الإلحاد القول بالعدمية، ومنها العدمية الأخلاقية، غير أنّ الملاحدة - كما يقول - يفرون من لازم المادية لأنهم يرون كارثية هذه النتيجة، كما أنهم يخشون مواجهة الناس بها، إذ إن القول: (إنّ كل شيء مقبول هو عين العدمية والعدمية سيئة السمعة (2).
ويلخص روزنبرج حقيقة العدمية وأعراضها القيمية بقوله: «ترفض العدمية التمييز بين الأعمال المقبولة أخلاقيا والممنوعة والمطلوبة، لا تخبرنا العدمية أنه ليس بإمكاننا أن نعرف أي الأحكام الأخلاقية صحيح، وإنما تخبرنا أنها كلها خطأ، وبصورة أدق تزعم العدمية أنّ كل الأحكام الأخلاقية مؤسسة على افتراضات لا أساس لها وخاطئة، تقول العدمية إنّ فكرة المباح أخلاقيا بأكملها لا يمكن الدفاع عنها وهي بلا معنى بالإضافة إلى ذلك تنكر العدمية على الحقيقة وجود شيء يسمى القيمة الجوهرية الأخلاقية، كما تنكر وجود أي شيء جيد في نفسه أو قبيح في نفسه» (3).
(1) ينظر؛ عامري؛ سامي براهين وجود الله في النفس والعقل والعلم، ص 232، مركز تكوين - المملكة العربية السعودية /الخبر، ط 1: 1440 هـ / 2018 م.
(2) المرجع السابق، ص 233 نقلاً عن 95 Alex Rosenberg، The Atheist's Guide to Reality
(3) المرجع السابق، ص 233 - 234.